تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
. . . . . . . .
شرح
مقتضى القاعدة مع حكومتها على العمومات المثبتة للحكم الضرري بما يكون أخصّ منها كما ورد في الشرعيّات ، فإذا ورد فيها وجوب الغسل على المريض المجنب عمدا وإن أصابه من المرض ما أصابه بالطريق المعتبر فيلزم الإفتاء به كما أفتى به بعض . وهذا ممّا لا إشكال فيه أصلا إنما الإشكال في التمسّك بها فيما شكّ في ورود المخصّص عليها نظرا إلى ما يقال ، بل قيل بأنها من العمومات التي خرجت أكثر أفرادها منها فيصير موهونة فإنه يظنّ بملاحظة أكثريّة الخارج بأن المراد منها ليس هو العموم ، بل المعنى المعهود عند التخاطب حتى لا يرد عليه ذلك سيّما مثل هذا العموم الوارد في مقام الامتنان وضرب القاعدة والأصل الآبي عن التخصيص فضلا عن كثرته فضلا عن أكثريّته ، هذا ولكن يمكن التفصّي عن الإشكال كما في الكتاب بعد منع أكثرية التخصيص ، إذ المسلّم على تقدير الإغماض كثرته لا أكثريّته ، فإن الخارج منها محصور بباب النفقات التي لا يحصل بإزائها عوض دنيويّ كنفقة الحيوانات مثل نفقة الوالدين والأولاد والزوجة على تأمّل والحقوق الماليّة كالزكاة والخمس والجهاد والحجّ ونحوها والحدود الإلهيّة لا مثل القصاص والديات ونحوهما التي شرعت من جهة نفي الضرر وحفظ النفوس والنظام فهي نظير الضمان المشروع بنفي الضرر بأن من المحتمل كون خروجها بعنوان واحد أو عناوين متعدّدة لا يبلغ الحدّ المذكور ، فإن الموهن كثرة الإخراج والتخصيص لا كثرة المخرج ولو كان بتخصيص أو تخصيصات قليلة كما يشهد له المثال الذي ذكره قدس سره في الكتاب ، فإذا جوّزنا ذلك وأنّ المخاطبين كانوا عالمين به وإن لم نعلم به لا يجوز الحكم بطروّ الوهن في العموم . ومن هنا ترى الفقهاء يتمسّكون بتلك الأخبار في المسائل الفقهيّة الضّرريّة ولا يرفعون اليد عنها إلّا بمخصّص قويّ وبمثل ذلك يتفصّى عن ورود الإشكال
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 237 | ميرزا محمد حسن الآشتياني