تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . .
شرح
الإضرار بالنفس أو بالغير ، فلا بدّ له التماس دليل آخر من عقل أو نقل كتاب أو سنّته كما أنه على الوجه الثاني يختصّ بإثبات التحريم للإضرار من غير أن يكون له تعرّض لإثبات الوضع على ما عرفت بيان ، فلا بدّ من التماس دليل آخر ، فالمعنى الجامع للمقامين المنطبق على موارد تمسّكهم بالأصل المذكور هو الوجه الأوّل . هذا مضافا إلى أن حكم الشارع بلزوم التدارك ودفع الغرامة في موارد الضمان لا يمنع من صدق الضرر من حيث إن المانع من صدقه هو دفع الغرامة لا مجرّد حكم الشارع بوجوب الدفع ، فلا بد من الفرق بين الضرر المتدارك والضرر المحكوم بتداركه . هذا مضافا أيضا إلى أن الظرفيّة في قوله لا ضرر ولا ضرار في الإسلام يقتضي كون الإسلام قيدا للمنفي ، وهذا يناسب إرادة الحكم لا الفعل المضرّ كما هو ظاهر وهذا الوجه وإن حكي عن بعض الفحول إلّا أنّه في كمال البعد ، وأمّا ما ارتكبه الفاضل النراقي من السؤال والجواب فيتوجّه عليهما ما أشار إليه شيخنا قدس سره في الرسالة والكتاب من منع مانعيّة الأجر الأخروي من صدق الضرر عرفا ، فلعلّه من جهة ضعف النفوس وعدم اليقين الكامل بما أعدّ في الآخرة من الأجر الآجل أو كون المانع عندهم هو النفع العاجل أو كون محبة الدنيا شاغلة لهم عن النظر إلى الأجر . ومن هنا ترى غالب الناس يفرّون عما فيه الضرر بالأنفس والأموال في باب الجهاد والزكاة والخمس وأمثالها ، مع أنّه ربما يكون فيه نفع عاجل من تنمية المال وتكميل النفس إلّا أنّ النفوس الضعيفة بمعزل من إدراك ما هو المكنون فيها ، هذا مضافا إلى أن التدارك إنما هو في الأعمال لا في جعل الحكم ، مع أنه إذا التزم بكون النفع الأخروي مانعا عن صدق الضرر لم يكن وقع للدفع الذي ذكره أصلا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 232 | ميرزا محمد حسن الآشتياني