تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . .
شرح
الانتفاء بالأصل . ثمّ قال : « فإن قيل هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمّن للضرر داخلا في عموم دليل شرعيّ ، وأما إذا كان داخلا فيه سيّما إذا كان من باب الأوامر وأمثاله ، فيثبت العوض ويلزمه عدم تعارض نفي الضرر مع عمومه ، مع أنّه مخالف لكلام القوم مثلا إذا ورد إذا استطعتم حجّوا أو إذا دخل الوقت صلّوا ، فإنه يدلّ بعمومه على الأمر بالحجّ والصّلاة في كلّ وقت حصل الاستطاعة أو دخل الوقت وإن تضمّن ضررا كليّا والأمر يدلّ على العوض ، فلا يكون ضررا قلنا الأمر تعلق بالحجّ والصّلاة ولازمه تحقق الأجر المقابل لماهيّة الحجّ والصلاة المتحقّقة في حالة عدم الضرر أيضا ، وأمّا حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له ، فلا دليل عليه نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به يحكم بعدم التعارض وعدم كونه ضررا كما في قوله إذا ملكتم النصاب فزكّوا وأمثاله » انتهى كلامه رفع مقامه . هذا ويتوجّه على هذا الوجه أنّ مناطه ومبناه على تعلّق النفي بالضرر المقيّد من غير أن يقدّر الحكم ويجعل المنفي الحكم المتعلّق بالموضوعات الضرريّة ، ومن المعلوم عدم جواز التمسّك بهذا الأصل على هذا المعنى على نفي الحكم المتعلّق بالموضوع الضرري ، فإنّ حكم الشارع ليس ضررا أصلا وإن كان ضرريّا أي متعلّقا بالضرر وعلى تقدير إرادة الحكم يرجع إلى الوجه الأوّل فيغني عن هذا التكلّف البعيد ، بل الغير الجائز كما لا يخفى إذ حاصله يرجع إلى نفي القاعدة لا إثباتها كما هو ظاهر ، ومنه يظهر تطرّق المناقشة إلى ما أفاده في الكتاب من أنه لو لم يكن أخبار الباب ظاهرة في الحكومة على عمومات التكليف لكان له وجه ، فإنه بعد الإغماض عن الحكومة أيضا كيف يمكن جمع المعنى المذكور مع موارد الأخبار كالواردة في قضيّة سمرة وغيرها فلا بدّ على هذا المعنى من الحكم باختصاص الروايات بباب الضمان والخيارات ونحو ذلك ، فلا تعرّض لها لتحريم