. . . . . . . .
شرح
مقرونا ومحكوما بلزوم التدارك وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بما دون قيمته ضرر عليه فلا يوجد إلّا محكوما ومقرونا بالخيار الموجب لتداركه ، وكذا تمليك الجاهل بالعيب فإنه ضرر عليه فلا بدّ أن يكون مقرونا بالخيار وهكذا لو فرض الإضرار بالنفس أو الغير ممّا لا يكون له تدارك ، فلا بدّ أن يكون منفيّا ومعنى نفيه شرعا نفي جوازه ، فيكون حراما ويلزمه الفساد إذا كان من العبادات .
فإن قلت : إذا كان المنفي الضرر الغير المتدارك لم يجز الاستدلال بهذا الأصل على نفي الأحكام الضرريّة في مقابل العمومات المثبتة لها ضرورة كشف ثبوت الحكم الضرري عن التدارك بحكم العقل والنفع العائد في مقابل الضرر الموجب لتداركه أعمّ من أن يكون دنيويّا أو أخرويّا ، ومن هنا قال الفاضل النراقي في العوائد : « إن الضرر هو إخراج ما في يد شخص من الأعيان أو المنافع بلا عوض ، فكلّما كان صرفه وإتلافه لجلب النفع أو عوض حاصل لم يكن ضررا والنفع والعوض أعمّ من أن يكون دينيّا أو دنيويّا في الآخرة أو الدنيا » انتهى كلامه رفع مقامه فعلى هذا يسقط الاستدلال وهو خلاف قضيّة كلماتهم .
قلت : لا نعلم بل ولا نظن ترتّب النفع الأخروي على الأعمال ومجرّد الاحتمال لا يجدي في صدق التدارك ، وابتناء الأحكام على المصالح أو استلزامها في حكم العقل للأجر والثواب لا يكفي للتدارك بعد الحكم بثبوتهما في غير مورد الضرر أيضا قال الفاضل النراقي في ذيل المبحث بقي هنا أمر آخر وهو أن الضرر كما مرّ هو ما إذا لم يكن بإزائه عوض والعوض كما أشرنا إليه يعمّ الأخروي أيضا والعوض الدنيوي ممّا لا يمكن درك وجوده أو انتفائه بخلاف الأخروي وعلى هذا ، فكيف فهم أن الضرر الذي يتضمّنه الحكم الفلاني لا عوض له حتى يكون ضررا هذا كلامه ثمّ دفع السؤال بأن الضرر هو الذي لا يكون بإزائه عوض معلوم أو مظنون واحتمال العوض لا ينفي صدق الضرر ، مع أنّ العوض الأخروي معلوم