. . . . . . . .
شرح
كما إذا صدر الإتلاف منه من دون التفات .
نعم لو كان المراد من النهي الإرشاد أمكن جعله إشارة إلى الحكم الوضعيّ ، لكنّه لا تعلّق له بتحريم الإضرار من حيث هو إضرار ، ومنه يظهر فساد النّظير بما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد حيث يستلزم صحّته بحكم العقل بل ربما يقال بدلالته عرفا عليها من حيث إن الأمر بالوفاء أمر بترتيب الآثار فهو كالنهي عن ترتيب الآثار كقوله ثمن العذرة سحت ونحوه نعم فيما كان متعلّق النهي عن الإضرار خصوص العبادة دلّ بحكم العقل على فسادها على ما أشرنا إليه وأين هذا ممّا أفاده ولو لم يكن قوله : ( وهذا قريب من الأوّل ، بل راجع إليه ) أمكن حمل ما أفاده على دلالة هذا المعنى على الحكم الوضعي فيما كان متعلّقه العبادة ، فيدلّ زائدا على التحريم على الفساد أيضا فيكون المراد من الحكم الوضعي خصوص الفساد في المورد الخاصّ لا الأعمّ منه ومن المعاملات ، لا الأعمّ منها ومن الغرامة ونحوها من الآثار الوضعيّة فلا فرق في الحكم بفساد الوضوء الضرري بين القول بكون وجوب الوضوء منفيّا في الشريعة بالروايات وبين القول بكون الإضرار بالنفس ولو بالوضوء حراما فإذا كان حراما لم يكن واجبا فيكون فاسدا ، لكن ما أفاده خصوصا حكمه بالاتحاد والرجوع آب عن التوجيه المذكور فتدبّر .
ثالثها : كون المنفي الضرر الغير المجبور والمجرّد عن التدارك فلا ينافي وجوده في الخارج ، إذ المنفيّ ليس الضرر المطلق بل المقيّد بعنوانه التقييدي وإليه يشير ما تقدّم عن الفاضل التوني قدس سره ، فإذا كان نفى الضرر بالملاحظة المذكورة فكأنه ينفي وينزل عدمه إذ كما أن ما يحصل بإزائه نفع وعوض لا يسمّى ضررا عرفا كدفع مال بإزاء عوض مساو له أو زائد عليه كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه ينزّل منزلة عدم الضرر عرفا ، فإتلاف مال الغير بلا تدارك ضرر عليه عرفا فهو منفيّ ، فإذا وجد في الخارج ، فلا بدّ أن يكون