تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
. . . . . . . .
شرح
على الأخبار كما هو ظاهر القضيّة . ثانيها : أن يراد من النّفي النهي والتحريم فمعنى قوله لا ضرر ولا ضرار في الإسلام كون الإضرار حراما سواء كان بالنفس أو بالغير ، وأنه لا يجوز الإضرار في الدين وشرع الإسلام فلا ينافي وجود ذاته في الخارج ولا يلزم عليه كذب أصلا إذ المقصود ليس نفي وجوده ، بل نفي جوازه بالمعنى الأعمّ وهذا المعنى مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ينافي ذكر القاعدة في النصّ والفتوى لنفي الحكم الوضعي فإن الحكم بأن المراد من النفي النهي وتحريم الإضرار ، وأنّه من المحرّمات الشرعيّة لا يجامع القول باستفادة الحكم الوضعي من الأخبار كالضمان ونحوه وإن لزمه بحكم العقل الفساد إذا تعلّق بعبادة إذا اتحد معها وجودا كالوضوء الضرري ، إلا أنه لا تعلّق له بدلالته على الحكم الوضعي وبالجملة فرق واضح بين جعل الروايات في مقام إنشاء حكم الإضرار وبيان أنه من المحرّمات الشرعيّة وبين جعلها إخبارا عن عدم جعل الحكم الضرري وضعيّا أو تكليفيّا في المجعولات الشرعيّة وشتّان بينهما . هذا وممّا ذكرنا يظهر ما يتوجّه على ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب بقوله : ويحتمل أن يراد من النفي النهي عن ضرر النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة لكن لا بد أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد وعدم المعنى للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعيّ دون محض التكليف ، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء بالشروط والعقود بجعل الإضرار بالنفس أو الغير محرّما غير ماض على من أضرّه وهذا المعنى قريب من الأوّل بل راجع إليه هذا ما في الكتاب ، وقد أسمعناك أن كون الإضرار من حيث هو حراما في الشرع لا تعلّق له بكون الحكم الضرري سواء كان تكليفيّا أو وضعيّا منفيا في الشرع فإنّ براءة ذمّة الضارّ من الغرامة ، لا ينافي كون فعله حراما ، بل المدعى نفي براءة ذمّته وإن لم يكن فعله حراما أيضا