. . . . . . . .
شرح
الصّحاح وإن ذكر أخيرا إطلاق الضرار على المضارة وظاهر النهاية كونه بمعنى المجازات على الضرر بإدخال الضرر على من أضرّ به وأطلقه على فعل الاثنين أيضا كما يقتضيه وضع المفاعلة واحتمل شيخنا قدس سره رجوع المعنى الأوّل الذي ذكر في النهاية إلى الثاني المذكور فيها ، وكيف ما كان ظاهرها مغايرة اللفظين بحسب المعنى وقيل إن الضرر والضرار من قبيل المسكين والفقير إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ولم يثبت ذلك من العرف واللغة بل ظاهرهم خلافه ، ولما لم يثبت كون الضرار مغايرا للضرر ، بل ظاهر أكثرهم كما عرفت اتحاده معنى مع الضرر ، وليس هذا من قبيل الإثبات والنفي حتى يقال إن المثبت مقدّم على النافي كما هو ظاهر فلا يدلّ الأخبار على نفي الغرامة ، والضمان والتدارك على المتلف بدعوى كون أخذ الغرامة مجازاة كما يستفاد من كلام شيخنا في الكتاب مع أنه على تقدير تسليم ظهوره في المجازاة لا نسلّم دلالته على نفي الضمان ، حيث إنه حكم شرعيّ يتعلّق بالضّارّ لا تعلّق له بفعل المتضرّر .
نعم ظاهره نفي القصاص ولا ضير فيه بعد قيام الأدلّة القطعيّة عليه فيخرج عنه بها ، بل الأمر كذلك على تقدير نفيه الضمان بالعموم لكون دليل الضمان بالإتلاف أخصّ منه وكيف ما كان لا إشكال في عدم نفي المجازاة الضمان شرعا بالإتلاف ، مع أنّه على تقدير تسليم الدلالة يقع التعارض لا محالة بين الفقرة الأولى والثانية ، حيث إن مقتضى الفقرة الأولى إثبات الضمان على ما ستقف عليه ومقتضى الفقرة الثانية نفيه ، فيجب الرجوع إلى دليل الإتلاف ولا يجوز الرجوع إلى أصالة البراءة بعد وجوده كما هو ظاهر .
وبالجملة الحقّ ما ذكره شيخنا قدس سره في الرسالة من أن التباس الفرق بين الضرر والضرار لا يخلّ بما هو المقصود من التمسّك بنفي الضرر في المسائل الفقهيّة ، فالمهمّ بيان المراد من النفي الوارد على الضرر في الأخبار بعد صرفه عن