تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . .
شرح
ومنها : ما رواه الكناني في الصحيح ويقرب من رواية البزنطي . ومنها : ما رواه طلحة بن زيد عن الصّادق عليه السلام قال : « إن الجار كالنفس غير مضار ولا إثم » إلى غير ذلك مما ورد في الموارد الخاصة . وإذ قد عرفت ذلك فلا بدّ أوّلا من التكلم في معنى اللفظين الواقعين في أخبار الباب موضوعا للحكم أي الضرر والضرار وإطلاقاتهما في اللغة والعرف والمراد منهما في الأخبار ، ثم تعقيبه ببيان الحكم المتعلّق بهما وبيان مراد الشارع من هذه القضيّة فنقول الضرر في العرف العام كما يساعد عليه موارد الاستعمال ويقتضيه التبادر عند الإطلاق ضد النفع ويوافقه اللغة كما يقتضيه ما حكاه شيخنا قدس سره في الكتاب عن الصحاح والنهاية والقاموس ، وإليه يرجع ما عن المصباح وجعل الكراهة أعمّ من المعنى المذكور وإن كان ممكنا ، إلا أنه خلاف ظاهر كلامه كما أنه يحتمل إرجاع ما في القاموس من إطلاقه على سوء الحال إليه أيضا وإن أمكن جعله إطلاقا آخر مجازا من جهة العلاقة فإنّ قوله : في مقام بيان معنى الضرر ضدّ النفع وضارّه يضارّه ضرارا مع قوله بعد ذلك الضرر سوء الحال وإن كان ظاهرا في المغايرة ، إلا أن إرادة كونه حقيقة فيهما بعيد . وأمّا إطلاقه على النقص في الأعيان كما عن المصباح فهو على خلاف وضعه قطعا ، ومن هنا قال وقد يطلق على النقص في الأعيان وقيل الضرر بالفتح ضدّ النفع وبالضم بمعنى الشدّة والكراهة وسوء الحال مستشهدا بالآية الشريفة : ربّأَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ،وفيه ما لا يخفى وكيف ما كان لا إشكال في ظهور لفظ الضرر عند الإطلاق بلا قرينة فيما ذكرنا مع أن كونه بالمعنى الأعمّ أي الكراهة وسوء الحال لا يضرّنا يقينا في المقام كما هو ظاهر ، وأمّا الضرار فصريح جمع من اللغويّين كونه بمعنى الضرر فالتكرار في الحديث للتأكيد كما صرّح به في المصباح والقاموس وأطلقه على الضيق بعد إطلاق الضرر على سوء الحال في