تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
. . . . . . . .
شرح
مقتضى الأصل في كتب الفتاوي أو احتمل وجود آية متكفّلة لحكم المسألة على خلاف الأصل والوجه فيما ذكرنا من كفاية تحصيل الاطمئنان ، واليأس عن الدليل في المسألة ، وعدم لزوم تحصيل العلم بعدمه مضافا إلى كونه مقتضى القاعدة بعد لزوم الاقتصار في تقييد الإطلاقات على القدر الثابت هو ما أشار إليه شيخنا قدس سره من لزوم تعطيل استعلام حكم سائر المسائل على تقدير عدم كفايته ، مع أنه لا طريق له أصلا إذ احتمال وجوده فيما ليس بأيدينا من الكتب لا يرفعه شيء فكيف يمكن تحصيل العلم بالعدم مع هذا الاحتمال والاحتياط الكلّي موجب للجرح يقينا والرجوع إلى من يدّعي العلم في المسألة لا معنى له أصلا في حقّ من له ملكة الاستنباط مضافا إلى أن الكلام في حكم المسألة من حيث هي فيفرض سدّ باب العلم في حق جميع المجتهدين . وبالجملة لا معنى لأن يكون الحكم في حق مجتهد الرجوع إلى غيره ، إلّا إذا كان فتواه بمنزلة الرواية لهذا المجتهد من حيث العلم بكونه في الفتوى مقتصرا على نقل متون الأخبار بحيث لا يتجاوز عنه أصلا ، فيكون فتواه حينئذ من نقل الحديث ولو بالمعنى كما هو رسالة الشيخ علي بن بابويه ، وأمّا ما ذكره بعض المشايخ من المتأخّرين من أن سيرة المجتهدين جرت في أوائل أمرهم على التقليد من جهة فقد أسباب للاجتهاد لهم في المسائل فهو في حيّز المنع ، إذ لم يعلم من أحد منهم ذلك فضلا عن جريان سيرة الكل عليه ، وأمّا ما أفاده شيخنا قدس سره من اختلاف مقدار الفحص وكيفيّته بحسب الأعصار والأزمنة فهو مما لا شبهة فيه في الجملة ، بل قد يختلف بحسب الأمكنة واختلاف حالات الأشخاص على ما عرفت الإشارة إليه سابقا فإن الفحص في زمان النبي صلى اللّه عليه وآله عن حكم الواقعة قبل تكميل الدين والشريعة في حق من كان في بلده إنما هو بحضور مجلسه من دون سؤال ، إلّا فيما علم أو احتمل تبليغه لحكمه مع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 195 | ميرزا محمد حسن الآشتياني