تذنيب ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا ( 1 ) آخر
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن المنقول في الكتاب وسائر كتب الأصحاب رضوان اللّه عليهم من كلام الفاضل التوني قدس سره ليس منقولا بلفظه بتمامه ، بل هو الملخص عنه بحسب أنظارهم وإن كان مشتملا على بعض عباراته فربما يتخيّل الناظر إلى ما نقلوه صدور الاشتباه منه وجعل أصل البراءة أعمّ من أصالة النفي وأصالة عدم تقدم الحادث أنه أو تمحّل وتكلّف وجعل أصالة عدم البلوغ أو عدم تقدّم الكرّ نظير أصل البراءة في كلامه ، فلا بدّ أولا من نقل كلامه المتعلّق بالمقام بألفاظه ، ثمّ بيان المراد منه ، ثم تعقيبه بذكر ما يتطرّق إليه من المناقشات قال قدس سره بعد بيان معنى الأصل وإطلاقاته وذكر جملة من الأصول ما هذا لفظه :
« واعلم أنّ هنا قسما من الأصل كثيرا ما يستعمله الفقهاء وهو أصالة عدم الشيء وأصالة عدم تقدّم الحادث ، بل هما قسمان والتحقيق أن الاستدلال بالأصل بمعنى النفي والعدم إنّما يصحّ على نفي الحكم الشرعي بمعنى عدم ثبوت التكليف لا على إثبات الحكم الشرعي ولذا لم يذكره الأصوليّون في الأدلّة الشرعيّة وهذا يشترك فيه جميع أقسام الأصول المذكورة مثلا إذا كان أصالة البراءة مستلزمة لشغل الذمّة من جهة أخرى ، فحينئذ لا يصحّ الاستدلال بها كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين واشتبه بالآخر فإنّ الاستدلال بأصالة عدم وجوب الاجتناب من أحدهما بعينه لو صحّ يستلزم وجوب الاجتناب من الآخر ، وكذا في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما والزوجة المشتبهة بالأجنبيّة والحلال المشتبه بالحرام المحصور ونحو ذلك ، وكذا أصالة العدم كأن يقال الأصل عدم نجاسته هذا الماء أو هذا الثوب فلا يجب الاجتناب عنه ، إلا إذا كان شاغلا للذمّة كأن يقال