تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يجب التبين فيه بعد الفحص واليأس عن العلم بحاله كما لا يجب الإعطاء في المثال المذكور بعد الفحص عن حال المشكوك وعدم العلم باجتماع الوصفين فيه ، بل وجه رده قبل الفحص وبعده أن وجوب التبين شرطي ومرجعه إلى اشتراط قبول الخبر في نفسه من دون اشتراط التبين فيه بعدالة المخبر ، فإذا شك في عدالته شك في قبول خبره في نفسه والمرجع في هذا الشك والمتعين فيه عدم القبول لأن عدم العلم بحجية شيء كاف في عدم ثم الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص أنه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ، ثم العمل بالبراءة كبعض الأمثلة المتقدمة ، فإن إضافة جميع علماء البلد أو أطبائهم لا يمكن للشخص الجاهل إلا بالفحص ، فإذا حصل العلم ببعض واقتصر على ذلك نافيا لوجوب إضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصل به المعلومين عد مستحقا للعقاب والملامة عند انكشاف ترك إضافة من يتمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد . ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم إن العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة فلو بني الأمر على تركها ونفي وجوب الحج بأصالة البراءة لزم تأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص لكن الشأن في صدق هذه الدعوى . وأمّا ما استند إليه المحقق المتقدم من أن الواجبات المشروطة يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا العلم بوجوده ففيه أنه مسلم ولا يجدي ، لأن الشك في وجود الشرط يوجب الشك في وجوب المشروط وثبوت التكليف والأصل عدمه غاية الأمر الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشيء واشتراطه