تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأدلة ويختلف ذلك باختلاف الأعصار فإن في زماننا ، هذا إذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر على وجه صار مأيوسا كفى ذلك منه في إجراء البراءة أما عدم وجوب الزائد فللزوم الحرج وتعطيل استعلام سائر التكاليف ، لأن انتهاء الفحص في واقعة إلى حد يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطلاع على دليل التكليف في غيرها من الوقائع فيجب فيها إما الاحتياط وهو يؤدي إلى العسر ، وإما لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيها وجوازه ممنوع ، لأن هذا المجتهد المتفحص ربّما يخطئ ذلك المجتهد في كثير من مقدمات استنباطه للمسألة . نعم لو كان جميع مقدماته مما يرتضيها هذا المجتهد وكان التفاوت بينهما أنه اطلع على ما لم يطلع ، هذا أمكن أن يكون قوله حجة في حقه لكن اللازم حينئذ أن يتفحص في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظن بعدم وجود دليل التكليف ، ثم الرجوع إلى هذا المجتهد فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيدا لما ظنه من عدم الدليل وإن كان مذهبه مخالفا للبراءة كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف ، فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد على الاستنباطات الحدسية أو العقلية من الأخبار أخذ بقوله في وجود دليل وجعل فتواه كروايته . ومن هذا القبيل ما حكاه غير واحد من أن القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عن إعواز النصوص والتقييد بإعواز النصوص مبني على ترجيح النص المنقول بلفظه على الفتوى التي يحتمل الخطأ في النقل بالمعنى وإن احتمل في حقه ابتناء فتواه على الحدس والعقل لم يكن دليل على اعتباره في حقه وتعين العمل بالبراءة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 197 | ميرزا محمد حسن الآشتياني