تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فلا إشكال ولا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص ويدل عليه إطلاق الأخبار مثل قوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال حتى تعلم » « * » وقوله : « حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة » « * 2 » وقوله : « حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه الميتة » وغير ذلك السالم عما يصلح لتقييدها . وإن كانت الشبهة وجوبية فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضا وهو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد مثل قول المولى لعبده أكرم العلماء أو المؤمنين ، فإنه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين ، إلا أنه قد يتراءى أن بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبائها أو إضافتهم أو إعطاء كل واحد منهم دينارا ، فإنه قد يدعي أن بناءهم على الفحص عن أولئك وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم في البلد .
شرح
نعم مع تعلّق الخطاب بالواقع يحكم بوجوب الفحص من جهة الوجوه المذكورة ، فإنّه محلّ للفحص دون ما إذا تعلّق بالمعلوم والقول بوجوب الفحص عن حال المخبر على تقدير تعلّق حكم الحجيّة إلى معلوم العدالة أيضا ، اللّهم إلا أن يستظهر من دليله كون الموضوع من علم عدالة من دون فحص كما ترى فما ذكره في القوانين تأييدا لما أفاده في المعالم لا يعتريه ريب أصلا ، إلّا أنه لا ينتج وجوب الفحص أصلا على ما عرفت بيانه وتنزيله على ما ذكرنا من الحيثيّة والبيان لوجوب الفحص عن حال مجهول الحال لا يساعد عليه كلامهما أصلا كما لا يخفى .
هامش
( * ) الكافي : ج 6 ، ص 329 . ( * 2 ) المصدر السابق : ج 5 ، ص 313 .