تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال في المعالم في مقام الاستدلال على وجوب التبين في خبر مجهول الحال بآية التثبت في خبر الفاسق : « إن وجوب التثبت فيها متعلق بنفس الوصف لا بما تقدم العلم به منه ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث عن حصوله وعدمه . ألا ترى أن قول القائل أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة مثلا درهما يقتضي إرادة السؤال والفحص عمن جمع الوصفين لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه » « * » انتهى ، وأيد ذلك المحقق القمي رحمه اللّه في القوانين ب « أن الواجبات المشروطة بوجود شيء إنما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط مثل أن من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول : إني لا أعلم أني مستطيع ولا يجب على شيء بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنه واجد للاستطاعة أو فاقد لها نعم لو شك بعد المحاسبة في أن هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا ، فالأصل عدم الوجوب حينئذ » « * 2 » ثم ذكر المثال المذكور في المعالم بالتقريب المتقدم عنه « * 3 » . وأمّا كلمات الفقهاء فمختلفة في فروع هذه المسألة فقد أفتى جماعة منهم كالشيخ والفاضلين وغيرهم بأنه لو كان له فضة مغشوشة بغيرها وعلم بلوغ الخالص نصابا وشك في مقداره وجب التصفية ليحصل العلم بالمقدار أو الاحتياط بمقدار ما تيقن معه البراءة .
هامش
( * ) معالم الدين : ص 201 . ( * 2 ) القوانين المحكمة : ص 224 . ( * 3 ) المصدر السابق .