. . . . . . . .
شرح
من دخل في هذا العنوان ، لأن عدم السببيّة أوّلا كان لمن كان داخلا في عنوان آخر فقد تغيّر .
وأمّا الإجماع فاختصاصه بالأول ظاهر بل يمكن دعوى الإجماع على النقض في الثاني وربّما يتوهّم عدم النقض في الثاني أيضا ، فيقال إن الطين مثلا قد طهر بالطبخ الواقع في زمان كان الطبخ مطهّرا وطهارته أثر لذلك الطبخ ، وهذا الطبخ الواقع لم يصر موردا لفتوى عدم كونه مطهّرا ، فقد طهر ذلك الآجر فما وجه تنجّسه بعد وظنّ أن الطبخ لا يطهر إنّما هو في الزمان اللاحق ولازمه أن الواقع فيه غير مطهّر وهذا لا يرفع طهارة شيء ، وأمّا توهّم أنّ هذا الطبخ لم يصر موردا لفتوى عدم كونه مطهّرا ففيه منع ذلك ، بل كان في الأصل موردا للمطهّرية في حق من يرى مطهّريته وغير مطهّر في حق من لا يراها فهو في الأول مورد للحكمين بالإجماع ، ولا نقول إنه صار نجسا حينئذ حتى يقال ما وجه تنجّسه بل نقول إنه كان نجسا في الأول في حق كل من يندرج تحت ذلك العنوان » انتهى كلامه رفع مقامه ملخّصا في بعضه وبعبارته في بعض آخر .
وأنت خبير بأن ما ذكره قدس سره لا يخلو عن مناقشات منها أن اعتبار الجعل الواقعي والظاهري بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة لا بدّ وأن يبتني على القول بالجعل التشريعي بالنسبة إليها على خلاف ما هو الحقّ عند المحققين بل المشهور من كونها أمورا اعتباريّة انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة إذا قيست بالنسبة إليها وإذا قيست بالنسبة إلى غيرها كنسبة البيع إلى الملكيّة والنكاح للزوجيّة وهكذا فإن قلنا بكونها أمورا واقعيّة تعلّق بها الأحكام الشرعيّة كما هو الظاهر ، فيكون حالها حال مسبّباتها ، فلا يكون من الأمور الجعليّة وإن قلنا بكونها أمورا اعتباريّة كسببيّة الغسل للطّهارة والملاقاة للنجاسة بناء على كون الطهارة والنجاسة من الأمور الاعتباريّة على ما ذكره الشهيد قدس سره فيكون حالها حال مسبّباتها أيضا ، فعلى كلّ تقدير