تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . .
شرح
المعيّن من غير مدخليّة غيره أصلا ، وأما ما ليس كذلك كغسل الثوب المعين من البول مرّة فإنه يصير سببا لطهارة هذا الثوب لكل من يرى الاكتفاء به مرّة وغير مؤثر في حق من لا يراه كذلك وكذا قطع الحلقوم في التذكية ، فالحكم فيه ليس كذلك ، فيقال إن من يرى غسل المرة غير كاف إذا غسل الثوب مرّة فيكون نجسا ما دام على ذلك الرّأي وأمّا إذا تبدّل رأيه ورائي كفاية المرة ، فيظهر له هذا الثوب ، لأنّ هذا الغسل الجزئي لذلك الثوب المعيّن حال ظنّ عدم كفايته كان غير مؤثر في حقّه لأجل أن هذا الشخص مندرج تحت عنوان من يظنّ عدم كفايته ، ولذا كان نجسا في حق كلّ من يظن كذلك وهذا الغسل بعينه لها بالثوب في هذا الحال سبب للطهارة في حق كل من يرى الكفاية بالإجماع والضرورة ، لأنه لا يشترط في تطهير الثوب كون الغسل صادرا ممّن يرى كفاية المرّة ولا كون الثوب ملكا له وإذا تعين الرأي الأوّل واندرج تحت العنوان الثاني لا بدّ وأن يكون الثوب طاهرا في حقّه ولا يشترط صدور الغسل في حال تغيّر الرأي أيضا ، لأن ظنّه حينئذ حجّة في حقّه ومظنونه الحاصل من سبب الأدلّة الشرعيّة أن الغسل مرّة سبب للتطهير مطلقا وليس مقيّدا بكون الغسل متحقّقا حال هذا الظن إذ لا تقييد في شيء من الأدلّة الظنيّة بذلك أصلا ، ولذا ترى المجتهدين إذا حدثت الوقائع قبل اجتهادهم فيها واستفتى منهم يتأمّلون في حكم المسألة بعد حدوثها ويحكمون على الحادثة السابقة بما استقرّت عليه آراؤهم بعد الاجتهاد ، وليس المراد أن الغسل السابق صار سببا حينئذ ، بل سببيته تحقّقت أوّلا ولكن لم يكن هذا الشخص داخلا في عنوان من تحققت في حقّه السببيّة ودخل فيه حينئذ كما أن من وقف شيئا على ضيفه فصار شخص ضيفا له بعد مدّة فإن الوقفيّة عليه لا يتحقّق حينئذ ، بل الدخول في العنوان يتحقّق في هذه الحالة وعلى هذا لا أثر للاستصحاب في هذا الفرض لثبوت السببيّة في حق
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144 | ميرزا محمد حسن الآشتياني