تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . . . . . . .
شرح
الفرق بين المعتقد والشاكّ عند تبيّن حال المعاملة بعدها على وجه الجزم ، ومن قوله : ( ولا دليل على التعبّد بمثله بعلم واعتقاد ) الفرق بين المعاملة والعبادة حيث إنه يحكم بفسادها مع التردّد وإن طابقت الواقع بخلاف المعاملة فإن التردّد في ترتّب الأثر عليها شرعا لا يمنع من إيجادها ، ومن قوله : ( ولا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانّا به ) لأنه مأمور بالفحص والسؤال أن الحكم بتأثير الواقع وتبعيّة الآثار له لا ينافي كون الفاعل شاكّا أو ظانّا بالظن الغير المعتبر في حال المعاملة بعد فرض الحكم بعدم معذوريّة الشاكّ والظانّ من حيث كونه مأمورا بالفحص والسؤال معهما ، كما أنّ من ظنّ حليّة الخمر مع عدم اعتبار ظنّه يتنجّز عليه الواقع ويحرم عليه من حيث كونه غير معذور ومأمورا بالفحص والسؤال . والحاصل أن الشكّ إنما يمنع من ترتيب آثار الواقع بعد تبيّن الخلاف إذا كان في مورد الشك حكم ظاهريّ للشارع على خلاف الواقع وكذا الظنّ إنما يمنع منه إذا كان معتبرا شرعا ، والمفروض خلاف ذلك كما يكشف عنه وجوب الفحص معهما ، فإنه تلازم بين إلقائهما شرعا وكون الآثار مترتّبة على الواقع كما هو ظاهر ومراده من قوله : ( وأمّا الثاني ) فالحق عدم ترتّب الأثر في حقّه ما دام باقيا على عدم التقليد الإشارة إلى ما عرفت سابقا من لزوم الرجوع إلى أصالة الفساد ما دام شاكّا وإن طابقت المعاملة في الخارج أحد الأقوال في المسألة من حيث إن طريقية قول المفتي إنما هي في حق مقلّده ومن استند في العمل إلى رأيه والمفروض عدم استناده إليه ، وليس الحكم الظاهري كالحكم الواقعي في ثبوته في حق كلّ أحد حتّى يؤثر موافقته الواقعيّة كما في الفرض الأوّل ، ومراده ممّا لم يختص أثره بمعيّن أو معيّنين في قبال ما اختصّ أثره بأحدهما هو ما كان أثره قائما بعين خارجيّ من غير إضافة إلى مكلف خاصّ وإن كان الفعل المؤثر فيه مؤثرا من حيث صدوره من أيّ مكلف كقطع الحلقوم المؤثّر في حلّيّة الحيوان والغسل مرّة