. . . . . . . .
شرح
هذا ولكن يمكن تعميم البحث بالنسبة إليها بأن يقال : إن الجاهل البسيط غير معذور في مخالفة الواقع قبل الفحص وإن عرض له الغفلة بعد الشكّ ودعوى تعميم كلامهم للشاكّ من جهة إطلاق السّهو والغفلة في جملة من الأخبار وكلماتهم في باب الشكّ في الصلاة على الشكّ كما في قوله ألا أجمع لك السهو كله في كلمتين متى شككت فابن علي الأكثر بعيدة جدّا ، بل فاسدة جزما لإباء التعليل المذكور في كلماتهم عن الحمل المذكور ، لأن تكليف الشاك بالواقع ليس تكليفا بما لا يطاق ، فالأولى نقل كلامهم حتى يتضح حقيقة مرامهم قال في المدارك في مسألة الإخلال بإزالة النجاسة في الصلاة ذاكرا لها ما هذا لفظه : « إن إطلاق كلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في العالم بالنجاسة بين أن يكون عالما بالحكم الشرعي أو جاهلا بل صرّح العلامة وغيره بأن جاهل الحكم عامد ، لأن العلم ليس شرطا في التكليف وهو مشكل لقبح تكليف الغافل ، والحق أنهم إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد أنه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الإخلال بالإعادة فهو حق لعدم حصول الامتثال المقتضي لبقاء التكليف تحت العهدة ، وإن أرادوا أنه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل ، لأن القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدليل ، فإن ثبت مطلقا أو في بعض الموارد ثبت الوجوب ، وإلّا فلا ، وإن أرادوا أنه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل لأن تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق نعم هو مكلّف بالبحث والنظر إذا علم وجوبهما بالعقل والشرع فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح » انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى وعرفت آب عن الحمل على المعنى الشامل للجهل البسيط ، لأن تكليف الجاهل البسيط بما هو جاهل به ليس تكليفا بما لا يطاق حتى لو أريد منه التكليف بامتثاله ، فإن الأمر بعنوان الاحتياط ولو ندبا متعلّق بالشاك إجماعا ، مع أنه لا فرق في امتناع التكليف بما لا