كالأصول ومؤاخذتهم عليها بالشروط المقررة للتكليف ، وهذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر .
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي ( 1 )
شرح
المذكور وبغيره ، إلّا أن الاستدلال به أيضا لا غبار عليه بعد تعميم كلامهم لما يشمل الجاهل البسيط ولو بفحوى حكمهم بالمؤاخذة في الجاهل المركّب من الكفار ، والوجه في ذلك أن الإجماع المذكور ليس كالإجماع على مشاركة المعدومين مع الموجودين في التكليف أو مشاركة الغائبين مع الحاضرين فيه حتى يقال بأن مرجعه إلى إثبات الكبرى ، فإذا شكّ في مورد فيما كان حكما في أصل الشرع وتكليفا للمخاطبين من جهة الشكّ في شرطيّة شيء للتكليف والحكم الكلّي الإلهي لم ينفع الإجماع المذكور ولا غيره من أدلّة الاشتراك في رفع الشكّ المزبور أصلا ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر ، فإنه إجماع على المؤاخذة مع فرض جهلهم فينافي شرطية العلم في استحقاق المؤاخذة ، نعم لا ينافي شرطيّة أمور أخر في التكليف الإلهي على المسلم والكافر كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا .
( 1 ) وقد مال إلى القول بكون العلم واجبا نفسيّا بعض الميل المحقق المحشي في بحث مقدمة الواجب ولكن لم يعلم من كلامهم معذوريّة الجاهل البسيط في مخالفة الواقع على ما هو المقصود بالبحث في المقام فإن الجاهل المركّب والغافل لا يتصوّر في حقه الرجوع إلى البراءة ، فالبحث معهم في مسألة أخرى كما أن بحثهم في وجوب تحصيل العلم بحكم اللّه تعالى ، وأمّا تحصيل العلم بإتيان المأمور به في الخارج بعد العلم به فهو خارج عن محل كلامهم فإن كون وجوبه إرشاديّا صرفا وعقليّا محضا ، وكذا حال مقدّمته ليس محلّا لإنكار أحد فهنا مسائل ، فالتكلم في المسألة الثانية إنما هو من جهة جر الكلام إليها .