تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
. . . . . . . .
شرح
يطاق بين التكليف الوجوبي والندبي بل التحقيق كما برهن عليه في محلّه مع وضوحه امتناع تعلّق الإباحة بغير المقدور نعم امتثال التكليف من الغافل به محال كان ذات الفعل مقدورا وإن لم يكن الاستحالة المذكورة مفيدة في المقام . نعم يمكن القول بشمول كلامه للمقام مع الالتزام بخطئه في الاستدلال وإن هو إلا نظير استدلال السيد أبو المكارم على البراءة في الشبهة الحكميّة بأن التكليف مع الجهل تكليف بما لا يطاق وقد تقدّم مع توجيهه وتضعيفه في كلماتنا السابقة . وأمّا كلام المحقق الورع الأردبيلي قدس سره في تلك المسألة ، فليس له صراحة فيما نسبه شيخنا قدس سره إليه فلعلّه أخذه من موضع آخر قال في شرح الإرشاد مسألة الصلاة مع النجاسة : « وإن كان جاهلا بالمسألة فقيل حكمه حكم العامد وفيه تأمّل إذ الإجماع فيه غير ظاهر والأخبار ليست بصريحة في ذلك والنهي الوارد بعدم الصلاة مع النجاسة أو الأمر الوارد بالصلاة مع الطهارة المستلزم له غير واصل إليه ، فلا يمكن الاستدلال بالنهي المفسد للعبادة لعدم علمه به ولما هو المشهور من الخبر الناس في سعة ما لم يعلموا وما علم شرطيّة الطهارة في الثوب والبدن مطلقا حتى ينعدم بانعدامه ، مع أن الإعادة يحتاج إلى دليل جديد ، إلا أن يقال إن وصل إليه وجوب الصلاة واشتراطها بأمور فهو لغفلته مكلف بالتفحّص والتحقيق والصلاة مع الطهارة وقالوا شرط التكليف إمكان العلم فهو مقصّر ومسقط عن نفسه بأنه لم يعلم فلو كان معذورا للزم فساد عظيم في الدين فتأمل ، فإن هذه من المبطلات ولا يبعد الإعادة في الوقت من غير كلام فتأمّل » انتهى كلامه رفع مقامه وتمسّكه برواية السعة وإن كان كما ترى إلا أنه يكشف عن كون محلّ كلامه هو الجاهل المتردّد ولا معنى للحكم بصحّة عمله كما هو ظاهر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 121 | ميرزا محمد حسن الآشتياني