. . . . . . . .
شرح
الأوهام أو للوصلة إلى الواقع وحفظه عن الفوت أحيانا على تقدير عدم الأخذ به على ما عرفت تحقيقه ، فيصرف ما دل بظاهره على خلافه أو يحمل على العقائد على تقدير إبقائه على ظاهره ، فإن قوله عليه السلام في بعض الأخبار طلب العلم فريضة على كل مؤمن ومؤمنة لا يجامع بظاهره أكثر الأخبار الدالة على كونه مطلوبا للعمل في الفروع ، وما دلّ من الأدلّة القاطعة على مشروعيّة التقليد والعمل بالطرق الغير العلميّة في الأحكام الفرعيّة لما عرفت من أن القول بكون العلم واجبا نفسيّا لا يستلزم معذوريّة الجاهل قبل الفحص في مخالفة الواقع ، فما أفاده العلامة وغيره قدس سرهما من عدم اشتراط التكليف بالعلم ممّا لا محيص عنه ، كما أنه لا فرق في ذلك بين الشاكّ والجاهل المركّب والغافل إذا فرض عروض الجهل والغفلة بعد الالتفات والتقصير ، وأما إذا فرض عروضهما قبل الالتفات أو بعده وقبل التقصير فالتكليف لا يتنجّز معه وإن كان موجودا في نفس الأمر فيهما كالشكّ بعد الفحص واليأس ، نعم يفترقان عنه في عدم إمكان تحقق الامتثال معهما مطلقا وإمكانه معه كذلك هذا بالنسبة إلى نفس الأحكام الشرعية التكليفيّة .
وأمّا موضوعاتها الاختراعيّة فربّما يكون وجودها الخارجي في العبادة من المكلّف موقوفا على تعلّمها كالقراءة الصحيحة مثلا ، فإنها متوقّفة على تعلّمها فتحصيل العلم مقدّمة وجوديّة لها في العادة لكنّه لا تعلّق له بالمقام أصلا كما لا يخفى .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أن العلم ليس شرطا في التكليف أصلا لا في تحقّقه في نفس الأمر ، ولا في تنجّزه على المكلّف ولا في امتثاله ، لأن نفس الالتفات كاف في التنجز وإمكان الامتثال ما دام موجودا وإن لم يمكن الامتثال مع عروض الغفلة لكن تنجّزه لا يرتفع إذا كان عروضها من سوء اختيار المكلّف ، هذا بالنسبة إلى نفس التكليف .