الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي .
وهو مدفوع بأن المستفاد من أدلته بعد التأمل إنما هو وجوب الفحص لئلا يقع في مخالفة الواقع كما لا يخفى ، أو ما يتخيل من قبح التجري بناء على أن الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك كما صرح به جماعة منهم الشيخ في العدة وأبو المكارم في الغنية .
لكنه قد أسلفنا الكلام في صغرى وكبرى هذا الدليل .
وأمّا الثاني : فلوجود المقتضي ( 1 ) وهو الخطاب الواقعي الدال على وجوب
شرح
هذا وقد مضى شرح الكلام فيما يتعلّق بتحرير المقام في مطاوي كلماتنا السّابقة سيّما في الجزء الأوّل من التعليقة عند الكلام في الاستدلال على حجيّة مطلق الظنّ بقاعدة دفع الضرر المظنون ، فليراجع إليه ، وممّا ذكرنا كله يظهر لك أن ما أفاده شيخنا قدس سره غير واف بالمراد ، فليته حرّر المقام بمثل ما حرّرناه .
( 1 ) بعد إثبات شرطية الفحص في الرجوع إلى البراءة وعدم جواز الاستناد إليها قبل الفحص لا يبقى هنا محلّ للتكلّم في معذوريّة الجاهل التارك للفحص العامل بالبراءة مع مخالفة عمله للواقع ، ضرورة منافاة معذوريته في مخالفة الواقع مع فرض تركه الفحص الواجب عليه بالمعنى المتقدّم ، فلا ينبغي تحرير الكلام في إثبات عدم المعذوريّة والفرض ، هذا كما لا يخفى بل التحقيق الحكم باستحقاقه للمؤاخذة على مخالفة الواقع المجهول على القول بوجوب تحصيل العلم نفسا أيضا ، لأنه لا ينكر شرطية الفحص في العمل بالأصل في الشبهة الحكميّة وإن قال بوجوب تحصيل العلم نفسا أيضا لعدم التنافي بين وجوب الشيء لنفسه وشرطيّته لشيء آخر كغسل الجنابة على مذهب بعض الأصحاب .
نعم لا بدّ من قيام الدليل على الشرطيّة على مذهبه غير ما دل على وجوب تحصيل العلم المحمول عنده على الأمر النفسي وإن لم يجامع عندنا مع جواز