. . . . . . . .
شرح
وربّما يستظهر من هذا الاستدلال كون مراده تقييد دليل الشرائط والأجزاء بالعلم وهو أيضا كما ترى ، ثمّ إنه أوضح الفريد البهبهاني عدم قبح تكليف الجاهل في المقام في هامش المدارك ب « أنه ليس حال هذا المكلّف إلا حال عبد أعطاه سيّده طومارا وقال أمرتك فيه بأوامر لو تركتها عاقبتك على كل واحد واحد وكذلك نهيتك عن أمور ولا يفتح العبد الطومار ولا يعتني بشأنه استنادا إلى أني جاهل بما في الطومار وتكليف الجاهل قبيح » انتهى كلامه رفع مقامه وقال في الردّ على ما ذكره في المدارك : « من التكليف بما لا يطاق بعد ذكر وجوه على أنه لو تمّ ما ذكره لزم أن لا يكون الكفار مكلفين بالفروع على ما ذهب إليه بعض العامة وشنّع عليه باقي العامّة وجميع الخاصّة والخاصة مطبقون على تكليفهم بها » انتهى كلامه رفع مقامه وجزاه اللّه وجميع المشايخ وعلمائنا عن الإسلام خير الجزاء .
ثمّ إن تنقيح القول في المقام وتوضيحه بحيث يرفع غواشي الأوهام عن تمام ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في الحكومة بين قول المشهور وقول صاحب المدارك وشيخه قدس سرهما ، أو توجيه أحدهما بحيث يرجع إلى الآخر ، فيرفع الخلاف من البين يتوقّف على رسم أمور وإن كان الناظر الراجع إلى مجامع ما قدّمنا في هذا الجزء والجزء السابق من التعليقة يقف عليها ولو على سبيل الإجمال الأوّل أن ما أنشأه الشارع من الأحكام التكليفيّة الخمسة ثبوته في نفس الأمر لا يمكن أن يكون منوطا بالعلم به وإلا لزم الدور الظاهر ، وكذا تنجّزه وفعليّته الذي هو من شؤونه ومراتبه بحسب حكم العقل ليس مشروطا بالعلم به بل نفس الالتفات إليه موجب لتنجزه ، ومن هنا حكمنا وحكموا بوجوب الفحص على الجاهل بالحكم الملتفت إليه وعدم كونه معذورا في مخالفة الواقع من غير فرق في ذلك بين القول بكون وجوب تحصيل العلم وطلبه نفسيّا كما سبق إلى بعض