تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . .
شرح
حتى في التجرّي على المعصية مع العلم فضلا عن الاحتمال الذي لا يعذر فيه الفاعل ، وأمّا ما ذكره الشيخ وأبو المكارم وغيرهما قدّس اللّه أسرارهم من أن الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة في حكم العقل كالإقدام على ما يعلم فيه المضرّة فهو صحيح لا ريب فيه أصلا في الجملة ، إلا أن حكم العقل بعدم جواز الإقدام على محتمل الضرر الأخروي ووجوب دفعه حكم إرشاديّ صرف لا يترتّب على مخالفته وموافقته غير الضرر المحتمل على تقدير ثبوته وعدمه على هذا التقدير ، بل الأمر كذلك في الضرر الأخروي المقطوع ، بل حكم الشارع فيهما أيضا ، لا يمكن إلّا أن يكون إرشاديا وليس مراد الشيخ ومن وافقه من القضية المذكورة إلا ما ذكرنا من إثبات أصل حكم العقل بعدم جواز الإقدام فينفع في الحكم بعدم المعذوريّة على تقدير ثبوت الضرر في نفس الأمر ، وأين هذا من الحكم باستحقاق المؤاخذة على مجرّد مخالفة الحكم المذكور نعم يثمر في تحقق التجري ، فإن الجاهل لو كان معذورا في مخالفة الواقع لم يتحقّق في حقه التجرّي بخلاف ما لو لم يكن معذورا . هذا إذا أريد من الضرر ما يتعلّق بالآخرة كما هو الظاهر ، وإن أريد منه الضرر الدنيوي وإن لم يكن له تعلّق بالمقام على هذا التقدير فيتوجّه عليه بعد تسليم الصغرى والكبرى مع تطرق المنع إليهما في الجملة إن حكم العقل في المحتمل منه أيضا إرشاديّ لا يترتّب على مخالفته عقاب . وهذا بخلاف حكمه في المقطوع ، فإنه وإن كان إرشاديّا أيضا كما هو الشأن في جميع أحكامه إلا أنه مستتبع لحكم شرعيّ مولويّ والفرق بينهما ظاهر فتأمل ، فلا بدّ أن يكون مراد الشيخ قدس سره وتابعيه أيضا من المقايسة إثبات أصل الحكم لا كيفيّته ، هذا مع إمكان أن يقال إن الإقدام على الضرر المعلوم إذا فرض خطاء العلم لا يكون حراما شرعيّا ، إلا على القول بحرمة التجرّي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 116 | ميرزا محمد حسن الآشتياني