تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التكليف وعجزه عن ذلك . فدعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع المتمكن من الوصول إلى مداركها مجازفة . مع أن هذا الدليل إنما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم إجمالا فيها فتأمل ، وراجع ما ذكرنا في رد استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية بالعلم الإجمالي وكيف كان ، فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع من أن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به إجمالا ومناط عدم المعذورية في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتب الضرر ، ألا ترى أنهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعي النبوة وعدم معذوريته في تركه مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا إلى أنه شك في المكلف به . هذا كلّه مع أنّ في الوجه الأول وهو الإجماع القطعي كفاية . ثم إن في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا ينبغي الارتياب في قيام الإجماع على اشتراط الفحص في الرجوع إلى غير الاحتياط من الأصول في الشبهات الحكميّة سواء خالفت الاحتياط بأن كان مفادها نفي الحكم الإلزامي أو وافقته بأن كان مفادها إثباته تعيينا أو تخييرا ، بل هو مقتضى أكثر الوجوه المتقدّمة إن لم يكن مقتضى جميعها ، فالأولى في تحرير المقام أن يذكر بدل قوله خالف الاحتياط غير الاحتياط وإن أمكن إرجاعه إلى ما يطابقه بتمحّل بعيد .