تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص :

والكلام فيه إما في استحقاقه العقاب ، وإمّا في صحة العمل الذي أخذ فيه بالبراءة .

أمّا العقاب :

فالمشهور أنه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه فإن لم يتفق كونه حراما واقعا ، فلا عقاب ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلم . أمّا الأول : فلعدم المقتضي للمؤاخذة عدا ما يتخيل ( 1 ) من ظهور أدلة وجوب
شرح
( 1 ) العلم في نفسه وإن كان خلقا كريما يستقلّ العقل بحسنه الذاتي كالشرع وقد تواترت به الأخبار والآثار من النبي المختار والأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم أجمعين ، إلا أنّ وجوب تحصيله بالنسبة إلى الأحكام الفرعيّة في حكم الشارع إنما هو من باب الإرشاد والطريقيّة كحكم العقل بوجوبه بالنسبة إليها كيلا يفوت منه الواقع وإن كانت له جهة نفسيّة كفائيّة من حيث حفظ الأحكام عن الاندراس وإن كان الغرض منه التعليم وإرشاد الجاهلين . وهذا المعنى وإن كان خلاف ظاهر جملة مما ورد فيه في بادي النظر إلا أنّه يعلم إرادته من ملاحظة مجموع ما ورد فيه سيما ما ورد في تفسير قوله تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُوقد تقدّم نقله في الكتاب ، فلا بدّ من صرف ما يظهر منه خلافه ، وقد تقدّم منّا شطر من الكلام في وجوه مطلوبيّة العلم وعنواناته في الجزء الأوّل من التعليقة فلا نعيد القول فيه كما أنه تقدّم الكلام من شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره ومنافي قبح التجرّي أيضا وأن الذمّ فيه يرجع إلى الفاعل ، لا إلى الفعل