تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
على البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط ، حتى يسأل عن الواقعة كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة وما دل على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها وبين أدلة البراءة بحملها على صورة التمكن من إزالة الشبهة . الخامس : حصول العلم الإجمالي لكل أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في الشريعة ، ومعه لا يصح التمسك بأصل البراءة ، لما تقدم من أن مجراه الشك في أصل التكليف ، لا في المكلف به مع العلم بالتكليف . فإن قلت : إذا علم المكلف تفصيلا بعده أمور من الواجبات والمحرمات يحتمل انحصار التكاليف فيها كان الشك بالنسبة إلى مجهولاته شكا في أصل التكليف ، وبتقرير آخر إن كان استعلام جملة من الواجبات والمحرمات تفصيلا موجبا لكون الشك في الباقي شكا في أصل التكليف فلا مقتضي لوجوب الفحص وعدم الرجوع إلى البراءة ، وإلا لم يجز الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ، إذ الشك في المكلف به لا يرجع فيه إلى البراءة ولو بذل الجهد في الفحص وطلب الحكم الواقعي . فإن قلت : هذا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أول الأمر ولو بعد الفحص ، لأن الفحص لا يوجب جريان البراءة مع العلم الإجمالي . قلت : المعلوم إجمالا وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها وإذا تفحص وعجز عن الوصول إلى مدارك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها ، فيرجع إلى البراءة ، هذا ولكن لا يخلو عن نظر ، لأن العلم الإجمالي إنما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية تمكن المكلف من الوصول إلى مدارك