. . . . . . . .
شرح
أمّا أوّلا : فلأن العلم بوجود الواجبات والمحرّمات في الوقائع المشتبهة كيف يقيّد بالقيد المذكور على تقدير تسليمه بعد استثناء المعلومات التفصيليّة ، إذ لا شاهد للتقييد المذكور أصلا على تقدير تسليم استناد العلم إلى الأدلّة ، مع أنه لا معنى له أصلا إذ ليس مفاد كل ما دل على وجوب شيء أو حرمته إلا تعلق الحكم الإلزامي به بالخصوص ، فكيف يحصل العلم الإجمالي من ملاحظة الأدلّة الحاكية عن الأحكام التفصيليّة فيها علم إجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات بين الوقائع من غير مدخل للتمكّن من الوصول إليها بعد الفحص ، ومن هنا يدّعى العلم الإجمالي بوجودهما مع القطع بانسداد باب العلم والظن الخاصّ إليهما على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة ، فهذا العلم حاصل لكل أحد من غير فرق بين الحالات والأزمنة والأمكنة .
وأمّا ثانيا : فلأن الوجه المذكور على تقدير الإغماض عن المناقشة السّابقة أخصّ من المدعى جدّا ، لأنّه إنما يقتضي وجوب الفحص قبل الوقوف على ما يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه من الواجبات والمحرّمات التفصيليّة لرجوع الشكّ بعد الاطّلاع عليه إلى الشكّ الغير المقرون بالعلم الإجمالي ، فإن المعلوم بالإجمال إذا كان مردّدا بين الأقل والأكثر لم يؤثر العلم بالنسبة إلى الزائد على الأقلّ حسبما عرفت في محلّه فلا مقتضى للفحص بعده على تقدير الاستناد إلى الوجه المذكور ، ومن هنا أوردنا على القائل بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة الحكميّة استنادا إلى العلم الإجمالي بوجود المحرّمات الكثيرة بين الوقائع المحتملة للتحريم بعد النقض بالشبهة الوجوبيّة إن هذا الوجه إنما يقتضي وجوب الاحتياط على تقدير تماميّته قبل الاطلاع على ما يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه من المحرّمات التفصيليّة لا بعده فهو أخصّ من المدّعى ، فلا يجوز الاستناد إليه في الموضعين .