تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . .
شرح
بالجاهل البسيط إلا أنه يشمله قطعا هذا وإن كان ملازما لحكم العقل بوجوب تحصيل العلم على الجاهل الغير المريد للاحتياط من جهة استقلاله في الحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل ، إلا أن الاستدلال به ليس مبنيّا عليه كما ربما يتوهّمه المتوهّم من ظاهر عبارة الكتاب بل على ما ذكرنا من التقريب وليس المقصود مما أفاده قدس سره بقوله : المستلزم لوجوب تحصيل العلم بحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرّة العقاب ابتناء الدليل عليه ، بل بيان اللازم الواقعي له كما عرفت وهذا أمر ظاهر عند من له أدنى تأمّل . الثالث : حكم العقل بعدم معذورية الجاهل في مخالفة الحكم الواقعي المجهول قبل الفحص عنه ، ولا إشكال في استقلال العقل في ذلك بعد العلم بأن بناء الشارع على تبليغ الأحكام وبيانها للمكلّفين على الوجه المتعارف المقتضي لاختفائها لولا الفحص وعدم جريان عادة اللّه تبارك وتعالى على إفاضة العلم بالأحكام على قلب كل مكلّف قهرا بالإلهام ونحوه ، وإلّا لما جهل أحد بالحكم الشرعي وهو باطل بالضرورة والوجدان وعدم أمره الوسائط من الأنبياء والأوصياء والحجج بتبليغ الأحكام إليهم بمقتضى قدرة النبوّة والولاية ، بل أمرهم ببيانها لهم على النحو المعتاد حسبما يقتضيه المصلحة بحسب الأزمنة وإيجابهم تبليغ الحاضرين الغائبين ، ومن وصلت إليهم بالوسائط غيرهم وهكذا بحيث لو لم يقصّر أحد في تكليفه بالتعليم والتعلّم لم يبق جاهل بحكم اللّه تعالى وإن اختلف كيفيّة الفحص قبل إكمال الدين وبعده ، فإنها قبل إكمال الدين يكون بحضور مجلس النبيّ صلى اللّه عليه وآله المعدّ لبيان الأحكام ، فإن بيّن حكم الواقعة على خلاف البراءة فهو وإلّا فيرجع إلى البراءة ، حيث إنّه صلى اللّه عليه وآله كان مأمورا ببيان الأحكام تدريجا حسب اقتضاء المصلحة على ما عرفت في مطاوي كلماتنا فما لم يبيّن الحكم الإلزامي ، فالناس في سعة منه ولو كان الحكم الثابت في اللوح أو