تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . .
شرح
الفحص عن الحكم ، وهذا بخلاف مسألة النبوّة ، فإن طريقها منحصر في الإعجاز ولا يحصل العلم به إلّا بعد النظر ، فلا يمنع العقل من الترخيص والرجوع إلى البراءة في حق الجاهل في المقام بخلاف مسألة الجهل بالنبوّة ، فإن ترخيص الرجوع إلى البراءة فيها موجب لسدّ باب إثبات النبوات وهذا الوجه من الفرق وإن كان جيّدا كالفرقين السّابقين ، إلا أنه يمكن القول بعدم منعه عن تشبيه المقام بالمسألة المذكورة أيضا ، فإن الغرض كون مبنى حكم العقل في المقامين على وجوب دفع الضرر المحتمل لا الحكم باتحادهما من جميع الجهات فتأمل . لا يقال : ادّعاء عدم جريان عادة اللّه على خلق العلم القهري في نفوس الخلائق بصدق مدعي النبوة وانحصار الطريق في الإعجاز إنما يتم بالنسبة إلى من تأخّر من الأنبياء لا بالنسبة إلى النّبي السابق وأول الأنبياء ، ضرورة أنه لا يتصوّر هنا تكرّر حتى يدّعى بالنسبة إليه عادة فكيف تصح الدعوى المذكورة بإطلاقها ، لأنّا نقول المراد من العادة في المقام ليس ما سبق إلى بعض الأوهام من معناها المعروف الحاصل من التكرّر ، بل المراد منها عدم تعلق إرادة اللّه تعالى على خلق العلم القهري في النفوس بصدق مدّعي النبوة أو كذبه ، وإلا لم يجهل أحد بخلافه وهو خلاف المعلوم بالضرورة والوجدان لا يقال إن معاصري النبي السّابق لا طريق لهم في الحكم بالانحصار أصلا لاحتمال كون الطريق لهم خلق العلم القهري ، إذ لم يثبت لهم نبوة أحد حتى يستدلّ بجهلهم بحال مدّعي النبوة على نفي الطريق المذكور وكونه منحصرا في الإعجاز لأنا نقول بعد استقلال العقل في الحكم بعدم جواز خلوّ الزمان من حجة نبيّ أو وليّ شاهد أو غائب بمقتضى اللطف الواجب على الحكيم تعالى ، ومن هنا جعل أول خلقه نبيّا وخليفة في الأرض على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسّلام لا سبيل إلى السؤال المذكور أصلا كما لا يخفى فتأمّل . ثمّ إن مبنى الوجه المذكور وهو حكم العقل بعدم معذوريّة الجاهل في المقام