. . . . . . . .
شرح
كما عرفت لما كان على حكمه بلزوم دفع الضرر المحتمل ، وكان حكم الشارع بالترخيص الظاهري عند اشتباه الحكم الشرعي على تقدير شموله لما قبل الفحص رافعا لموضوع الحكم العقلي المزبور لم يكن بدّ من إثبات عدم شمول الدليل النقلي على البراءة للمقام .
ومن هنا قال شيخنا قدس سره : ( في الكتاب والنقل الدال على البراءة في الشبهة الحكميّة معارض ) إلى آخره وما أفاده قدس سره من حمل الدليل النقلي على البراءة على صورة العجز عن تعلّم حكم الواقعة ، فلا يدل على البراءة قبل الفحص بقرينة ما دل على وجوب الاحتياط عند التمكّن من سؤال حكم الواقعة وإزالة الشبهة مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة ونحوها بناء على بعض الاحتمالات التي عرفتها سابقا ، وما دلّ على وجوب التوقّف بظاهره بناء على ما أفاده من الجمع وإن كان في كمال الجودة ، إلا أنه لما كان مبنيّا على وجه غير نقي عن المناقشة كان الأولى منه منع شموله لما قبل الفحص بعد ملاحظة كون بناء الشارع على تبليغ الأحكام على الوجه المتعارف على ما عرفت ، ومن هنا وقع التصريح في غير واحد من الأخبار بالطلب والبحث فتأمل .
الرّابع : حصول العلم الإجمالي لكل مكلّف بالواجبات والمحرّمات في الوقائع المحتملة للتكاليف الإلزاميّة التي هي موارد الرجوع إلى البراءة على وجه شبهة الكثير في الكثير الملحقة بالشبهة المحصورة حكما وإن خرجت عنها موضوعا ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص عن حال الواقعة .
لا يقال : مقتضى ما ذكر من الوجه وجعل كل شبهة ابتدائيّة من الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي بالملاحظة المذكورة ، فيدخل في الشكّ في المكلّف به حقيقة مع دوران الأمر بين المتباينين ومن المعلوم ضرورة عدم الجدوى للفحص فيه ، إذ حكمه قبل الفحص وبعده لزوم الاحتياط من غير فرق بينهما فيخرج عن