. . . . . . . .
شرح
الأصل من دون فحص ، لأنه لازم إطلاق اعتبار الأصل في الموضوع وعدم اشتراطه بالفحص كما هو ظاهر ، كما أن لازم اشتراط الفحص في العمل بالأصل كما في الشبهة الحكميّة على ما ستقف عليه عدم جواز الرجوع إليه قبل الفحص ، وقد احتمل الوقوف على الواقع أو الطريق إليه على تقدير الفحص وإن كان في علم اللّه تعالى عاجزا عنهما فهو غير معذور في مخالفة الواقع عند ترك الفحص وإن لم يطّلع عليه أو على طريقه في علم اللّه تعالى على تقدير الفحص ، وهذا مما لا سترة فيه أصلا .
وأمّا اشتراط أصل الفحص في العمل بأصل البراءة في الشبهات الحكميّة من غير فرق بين الشبهة التحريمية والوجوبيّة فممّا لا إشكال ، بل لا خلاف فيه أيضا واستدلّ عليه شيخنا قدس سره في الكتاب بعد الإجماع المحقق الذي لا ريب فيه كما يظهر أمره بأدنى فحص في كلماتهم بل الحق إجماع علماء الإسلام عليه بوجوه :
الأوّل : ما دلّ من الكتاب والسنّة على وجوب تحصيل العلم بأحكام اللّه تعالى وهو لا يحصى كثرة كتابا وسنّة ودلالته على الاشتراط إنما هي من جهة أن جواز الرجوع إلى أصالة البراءة مع القدرة على تحصيل العلم لا يجامع إيجاب الشارع لتحصيل العلم في حق المتمكّن منه أو المحتمل لحصوله له وإن لم يعلم بالحصول ، ومنه يظهر أنه يجوز الاستدلال عليه بإطلاق أدلة اعتبار الطرق الشرعيّة ، فإن اعتبارها بقول مطلق لا يجامع تجويز الرجوع إلى البراءة فتأمّل .
الثاني : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال والذم بفعل المعاصي المجهولة وهو أيضا لا تحصى كثرة منها ما في الكتاب ودلالته على المدّعى في كمال الوضوح ، فإن العقاب على الواقع المجهول يلازم عدم جواز الرجوع إلى الأصل عند الشكّ ومعذوريّة الجاهل عند الشارع وإلّا قبح عقابه وهو بتمامه وإن لم يكن مختصّا