تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . .
شرح
المنزل على قلبه الشريف هو الإلزام وبعد الإكمال يكون بحضور مجلس الحكم والسؤال عن الوليّ أو من أمر الناس بالسؤال عنه ولا يكفي مجرّد الحضور كما هو قضيّة ما دل على وجوب السؤال عن أهل الذكر ، بل قد يقال بعدم كفاية مجرّد الحضور في مجلس النبيّ صلى اللّه عليه وآله أيضا وهذا الحكم العقلي كما ترى ليس مبنيّا على العلم الإجمالي بصدور الأحكام الإلزاميّة أصلا ، بل هو ثابت على تقدير عدمه . ومن هنا اتفقت كلمتهم على وجوب النظر في معجزة من يدّعي النبوة لاحتمال صدقه من حيث حكم العقل الضروري بوجوب دفع الضرر المحتمل مع عدم علم هناك أصلا وإن لم يكن في المسألة مورد للرجوع إلى البراءة أصلا لا قبل النظر ولا بعده لحصول العلم بعد النظر بصدق المدّعي بإظهاره المعجزة وكذبه بعجزه عنه ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه كثيرا ما لا يحصل من الفحص علم بالحكم ولا يقدر معه على طريق معتبر حاك عنه في جميع الموارد ، فيرجع إلى البراءة وإنما الغرض من تشبيه المقام بالمسألة انحصار طريق العلم عادة فيهما بالفحص والنظر ، حيث إنه لم يجر عادة اللّه على إفاضة العلم قهرا بصدق مدّعي النبوّة وكذبه من دون أن يكون لإظهار المعجزة مدخل أصلا كما في المقام . وبالجملة الفرق بين المقام والمسألة المذكورة من الجهة التي عرفتها ليس محلّا للإنكار أصلا كالفرق بينهما في عدم إمكان الوجوب الشرعي للنظر بخلاف الفحص في الأحكام الفرعيّة ، ومن هنا استدلّ له بالأدلّة السّمعيّة ولعله الوجه في أمره قدس سره بالتأمل بعد تنظير المقام بقوله : ( الذي نظيره في العرفيّات ) إلى آخره أو الوجه الأول وإن كان من الجهتين لا يمنع من التشبيه من الجهة المقصودة ، وهنا وجه آخر له غير ما عرفت من الوجهين وهو أنه كثيرا ما يحصل العلم بالفروع من الضرورة ونحوها من الأسباب القهريّة دون إعمال قوّة نظرية أو