. . . . . . . .
شرح
السؤال عند الشراء من سوق المسلمين ما هذا لفظه : « ما يحتمل تطرّق احتمال النجاسة أو الحرمة إليه كأخبار الجبّة وأخبار الفراء جريا على مقتضى سعة الحنفية كما أشار إليه في صحيحة البزنطي الواردة في السؤال عن شراء جبّة فراء لا يدرى أذكيّة هي أم غير ذكيّة ، يصلّى فيها ؟ حيث قال عليه السلام : ( ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم وإنّ الدين أوسع من ذلك ) ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الاحتياط قد يكون متعلّقا بنفس الحكم الشرعي وقد يكون متعلّقا بجزئيات الحكم الشرعي وأفراد موضوعه ، وكيف كان فقد يكون الاحتياط بالفعل ، وقد يكون بالترك ، وقد يكون بالجمع بين الأفراد المشكوك فيها ، ولنذكر جملة من الأمثلة ليظهر منها ما قلناه ، فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي المتعلّق بالفعل ما إذا اشتبه الحكم من الدليل بأنّ تردّد بين احتمال الوجوب والاستحباب فالواجب التوقّف في الحكم والاحتياط بالإتيان بذلك الفعل ، ومن يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجّحة للاستحباب . وفيه :
أوّلا : ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الأصليّة في الأحكام الشرعيّة .
وثانيا : أنّ ما ذكروه يرجع إلى أنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقته البراءة الأصليّة .
ومن المعلوم أنّ أحكام اللّه تعالى تابعة للحكم والمصالح المنظورة له تعالى وهو أعلم ، ومنه ما إذا حصل الاشتباه في الحكم من جهة تعارض الدليلين على وجه يتعذّر فيه الترجيح بينهما بالمرجّحات المنصوصة ، فإنّ مقتضى الاحتياط التوقّف عن الحكم ووجوب الإتيان بالفعل متى كان مقتضى الاحتياط ذلك .
فإن قيل : إنّ الأخبار في الصورة المذكورة قد دلّ بعضها على الإرجاء وبعضها على العمل من باب التسليم .