الأصليّة ، بل أوجبوا التوقّف في كل ما لم يعلم حكمه وأوجبوا الاحتياط في بعض صوره ، فعلينا أن نبيّن ما يجب أن يفعل في المقامين ، وسنحققه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى .
وذكر هناك ما حاصله وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب والاستحباب ، ولو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك ، وكذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء وتمسّك في ذلك بحديث : ما حجب اللّه علمه ، وحديث : رفع التسعة ، قال وخرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه لحديث التثليث » « * » .
أقول : قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقّق رحمه اللّه أنّ التمسّك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ، وهذا لا دخل فيه لإكمال الدين وعدمه ؛ لكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليّين أو شرعيّين في ذلك .
والعمدة فيما ذكره هذا المحدّث من أوّله إلى آخره تخيّله أنّ مذهب المجتهدين التمسّك بالبراءة الأصليّة لنفي الحكم الواقعي ، ولم أجد أحدا يستدلّ بها على ذلك ، نعم قد عرفت سابقا أنّ ظاهر جماعة من الإماميّة جعل أصل البراءة من الأدلّة الظنّية كما تقدّم في المطلب الأوّل استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة .
لكنّ ما ذكره من إكمال الدين لا ينفي حصول الظن بجواز دعوى أنّ المظنون بالاستصحاب أو غيره موافقة ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله للبراءة ، وما ذكره من تبعيّة خطاب اللّه تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك .
لكنّ الإنصاف أنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ خصوصا في المقام كما
هامش
( * ) الفوائد المدنيّة : ص 138 ، وص 161 .