تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأوّل به والحكم بعدم وجوب التكبير ، إلّا أنّ جوابه صلوات اللّه عليه وعلى آبائه بالأخذ بأحد الحديثين من باب التسليم يدل على أنّ الحديث الأوّل نقله الإمام عليه السلام بالمعنى وأراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام بحيث لا يتمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه فأجاب عليه السلام بالتخيير . ثمّ إنّ وظيفة الإمام وإن كانت إزالة الشبهة ( 1 ) عن الحكم الواقعي ، إلّا أنّ
شرح
الراجعين إلى الطرح في الجملة على الجمع الذي يساعده العرف بين المتعارضين ، فتجويز الإمام عجل اللّه فرجه وصلاته عليه وعلى آبائه الطاهرين الأخذ بهما تخييرا يكشف عن كونهما بمنزلة المتباينين في عدم تطرّق التخصيص نظرا إلى ثبوت التلازم بين أفراد العام بحسب الحكم ، فالتخصيص يوجب طرح العام رأسا فلا يمكن حصر الإرادة في غير مورد التعارض مع الخاص ، وهذا هو المراد بقوله قدس سره بحيث لا يتمكّن إرادة غير هذا الفرد منه أي على وجه الحصر فتأمّل . ( 1 ) ما أفاده في كمال الوضوح والظهور حيث إنّ الإرجاع إلى الحكم الظاهري في القضايا الشخصيّة التي يسأل عنها من الإمام عليه السلام خلاف منصب الإمام المنصوب لحفظ الأحكام والمكلّفين عن الخطاء فيها ورفع جهلهم عما بيّنه النبي صلّى اللّه عليه وآله للوقائع عن اللّه تعالى ، إلّا أنّه قد يقتضي المصلحة تقرير الجاهل على جهله وعدم بيان الواقع له ليعلم حكم صورة التعارض كليّة مع عدم إيجابه تفويت الواقع على المكلّف كما في مورد الرواية ، بل ومع إيجابه ذلك إذا كانت مصلحة بيان الحكم الظاهري أقوى من مصلحة الواقع وليس فيه الإغراء بالجهل أصلا ضرورة عدم الإغراء في عدم البيان ، وعلى تقديره نمنع قبحه من حيث هو فإنّ المسلّم منه ما إذا وجب تفويت الواقع ، ومن هنا ذهب المحقّقون إلى جواز تأخير القرينة عن وقت الخطاب وعلى تقدير تسليم قبحه في نفسه ومن حيث هو فإنّما هو فيما لم يزاحمه المصلحة الأقوى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 71 | ميرزا محمد حسن الآشتياني