هذا الجواب لعلّه تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع ، وليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب من جهة كفاية قصد القربة في العمل ، وكيف كان فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشيء على وجه الجزئية وعدمه يثبت فيما نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التكليف المستقل بالإجماع والأولويّة القطعيّة .
ثمّ إنّ جماعة من الأصوليين ذكروا في باب التراجيح الخلاف في ترجيح الناقل أو المقرر وحكي عن الأكثر ترجيح الناقل ، وذكروا تعارض الخبر المفيد للوجوب والمفيد للإباحة وذهب جماعة إلى ترجيح الأوّل ، وذكروا تعارض الخبر المفيد للإباحة والمفيد للحظر ، وحكي عن الأكثر بل الكل تقديم الحاظر ، ولعلّ هذا كلّه مع قطع النظر عن الأخبار .
المسألة الرابعة : دوران الأمر بين الوجوب وغيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
ويدل عليه جميع ما تقدم في الشبهة الموضوعية التحريمية ( 1 ) من أدلة
شرح
فوت الواقع على كل تقدير ، إذ على تقدير عدم الاستحباب لا يكون التكبير حراما نفسيّا ذاتيّا وإنّما يكون حراما تشريعيّا ، والإتيان به بعد اختيار الخبر الدال عليه يرفع موضوع التشريع وهذا بخلاف التخيير في المقام فإنّ له أن يختار الخبر الدّالّ على الإباحة فيترك الفعل مع وجوبه في نفس الأمر فتدبّر .
( 1 ) لا يخفي عليك أنّ العموم المستفاد من لفظ الجميع إنّما يعتبر بالنسبة إلى نوع ما دلّ على حكم الشبهة الموضوعيّة التحريميّة أعني الأدلّة الأربعة لا أشخاص ما دلّ على الحكم في تلك الشبهة ؛ ضرورة اختصاص جملة من الأخبار المتقدّمة بالشبهة التحريميّة ، وأمّا المناقشة في الإجماع في الشبهة الموضوعية