. . . . . . . .
شرح
وبالجملة حديث الإغراء بالجهل لا تعلّق له بالمقام أصلا ، ولو تصوّر بما في الكتاب في بيانه بتوضيح منّا من أنّ الإرجاع إلى التخيير يوجب جواز الأخذ بالخبر الدّالّ على الوجوب مع عدم وجوب التكبير في الواقع فيقصد وجوبه مع انتفاء الوجوب في نفس الأمر فيلزمه قصد الخلاف الممنوع عند أكثر القائلين بعدم اعتبار قصد الوجه فيوجب التخيير إيقاع المكلّف في هذا المحذور ، فيتوجّه عليه بعدم لزوم المحذور بالملاحظة المذكورة أيضا أصلا ، حيث إنّ المجوّز على تقدير اختيار الخبر الدالّ على الوجوب هو قصد الوجه الظاهري وهو أمر ثابت في مرتبته بحسب الواقع لا قصد الوجه الواقعي ، فإنّه غير جائز إلّا على وجه الاحتمال ، وإن هو إلّا نظير قصد الوجه الظاهري في جميع موارد قيام الأمارات الشرعيّة فإنّه لا يتوهّم كون جعل الأمارات موجبا للإغراء بالجهل من الحيثيّة المذكورة ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
وأمّا دفع الإغراء بما في الكتاب من كفاية قصد القربة فقد يناقش فيه بأنّ القول بكفاية قصد القربة لا يمنع من قصد الوجه ، وإنّما يمنع لزومه والإغراء مترتب على جوازه لا على لزومه ، نعم لو كان القول بكفاية قصد القربة ملازما لعدم قدح قصد الخلاف جاز تعليل منع لزوم الإغراء به ، وليس الأمر كذلك كما يظهر من التتبع في كلماتهم ، ثمّ إنّ ما وقع من الكلمات في المقام إنّما هو بالنظر إلى ظاهر الرواية سؤالا وجوابا وإلّا فالإجماع قائم على عدم وجوب غير تكبيرة الإحرام في الصلاة فلا بدّ أن يحمل الوجوب على مجرّد الثبوت ولو بعنوان الاستحباب ، فإذا لا يجوز الاستدلال بالرواية على حكم المقام إلّا بضميمة عدم القول بالفصل بين موارد تعارض الأخبار في الأحكام الإلزاميّة وغيرها ، إذ لا أولويّة ظنّية على التقدير المزبور فضلا عن القطعيّة كما هو ظاهر ، بل ربّما يقال بأنّ الوجه في حكم الإمام بالتخيير في مورد الرواية على تقدير الاستحباب هو عدم