الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور وإلّا لنقل مع توفر الدواعي بخلاف الاستحباب لعدم توفّر الدواعي على نقله .
ثم إنّ ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا والكلام في استحبابه شرعا كما تقدّم ، نعم الأخبار المتقدمة فيمن بلغه الثواب لا يجري هنا ( 1 ) ؛ لأنّ الأمر لو دار بين الوجوب والإباحة لم يدخل في مواردها لأنّ المفروض احتمال الإباحة فلا يعلم بلوغ الثواب ، وكذا لو دار بين الوجوب والكراهة ولو دار بين الوجوب والاستحباب لم يحتج إليها واللّه العالم .
شرح
( 1 ) لا إشكال في عدم العلم بصدق العنوان المأخوذ في أخبار التسامح عند احتمال الإباحة أو الكراهة ، وقد أشرنا عند الكلام في مسألة التسامح إلى فساد من زعم جريانه من جهة الأخبار في باب ضعف الدلالة وإجمالها وقصورها ، مع أنّه على هذا الزعم الفاسد إنّما يمكن التمسّك بها في دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب والإباحة أو الوجوب والإباحة لا في دوران الوجوب والاستحباب والكراهة أو الوجوب مع الكراهة على ما عرفت شرح القول فيه عند الكلام في المسألة ، كما أنّه لا إشكال في عدم الحاجة إلى الأخبار لإثبات أصل الرجحان في دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب من حيث كونه قطعيّا بعد العلم الإجمالي بوجود إحدى الخصوصيتين فيحكم بترتّب الحكم المترتّب على مطلق الرجحان في الفرض من غير حاجة إلى شيء ، بل يحكم بترتب الحكم المترتّب على العلم بوجود إحدى الخصوصيّتين ولو إجمالا لتحقّقه بالفرض ، فلو قيل بتوقّف صحّة العبادة على تقدير الأمر ولو إجمالا ، وعدم كفاية قصد مطلق الرجحان الذي هو بمنزلة الجنس للوجوب والاستحباب حكم بالصحّة في المقام عند قصد امتثال الأمر الواقعي المردّد بينهما ، نعم لا يجوز ترتّب الحكم المترتّب على أحد الخصوصيّتين بخصوصها لعدم المعين لها ، والقول بأنّه يثبت الاستحباب بنفي المنع