تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أمّا لو شك في الوجوب التخييري والإباحة فلا تجري فيه أدلة البراءة ؛ لظهورها في عدم تعيين المجهول على المكلف بحيث يلزم به ويعاقب عليه . وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل ؛ لأنّه إن كان الشك في وجوبه في ضمن كلّي مشترك بينه وبين غيره أو وجوب ذلك الغير بالخصوص فيشكل جريان أصالة عدم الوجوب ، إذ ليس هنا إلّا وجوب واحد متردّد بين الكلّي والفرد ، فتعيّن هنا أصالة إجراء عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل هذا المشكوك ، وأمّا إذا كان الشك في إيجابه بالخصوص جرى أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم لازمه الوضعي وهو سقوط الواجب المعلوم إذا شك في إسقاطه له ، أمّا إذا قطع بكونه مسقطا للوجوب المعلوم وشك في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا مسقطا لوجوبه نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم فلا مجرى للأصل إلّا بالنسبة إلى طلبه ، وتجري أصالة البراءة عن وجوبه التعييني بالعرض إذ فرض تعذر بتعذر ذلك الواجب الآخر .
شرح
كالسفر المباح المسقط لوجوب الصوم فلا إشكال في عدم جريان الأصل بالنسبة إلى هذا الأثر بأيّ معنى كان ، نعم يجري أصل العدم بالنسبة إلى وجوبه فيما حكم بجريانه فيه من الفرضين بالنسبة إلى ما يترتّب عليه من الآثار الشرعيّة ، كما أنّه لا إشكال في جريان أصل البراءة بالنسبة إلى وجوبه التعيّني بالعرض فيما فرض تعذّر المتيقّن وجوبه في الفرض ، كما أنّه لا إشكال في جريانها بالنسبة إليه عند تعذّره فيما شك في كونه مسقطا في الفرضين أيضا وتخصيص الصورة بجريان أصل البراءة مع حكمه بجريانه مطلقا عند الشك في الوجوب التعيّني ولو بالعرض فيما تقدّم ليس الغرض منه التخصيص حقيقة ونفي جريانها في غير الفرض ، بل لكنّه توهّم وجوب الإتيان به عند التعذّر من جهة العلم بكونه مسقطا فتدبّر .