تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
. . . . . . . .
شرح
وأمّا الكلام في إجراء الأصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي أعني الوجوب التخييري فقد يفرض فيما لو كان الشك فيه مسبّبا عن احتمال إرادته من الأمر بالكلي المشترك بين الفرد المشكوك والفرد المتيقن إرادته بحيث يقطع بعدم أمر في الشريعة إلّا بالكلّي المفروض مع فرض عدم إطلاق له يجوز التمسّك به والحكم بإرادة المشكوك منه والعلم بإرادة الفرد الآخر على كل تقدير بحيث يكون متيقّنا كذلك ، فيكون هنا خطاب واحد حقيقة مردّد من حيث المتعلّق في نفس الأمر بين الكلّي بما هو كلّي والطبيعة المطلقة والفرد الذي علم وجوبه وإرادته على كل تقدير ، وإن كان المتعلّق بحسب صورة القضيّة الكلّي ، ومن هنا يكون هذا القسم خارجا حقيقة عن الشكّ في الوجوب التخييري المصطلح ، وقد يفرض فيما لو كان الشكّ فيه مسبّبا عن احتمال تعلق أمر بالفرد المشكوك بالخصوص كما تعلّق بالفرد الآخر المتيقّن وجوبه مع العلم بكونه تخييريا على تقدير تعلّقه ، أمّا الفرض الأوّل فقد استشكل شيخنا قدس سره في الكتاب في جريان الأصل فيه نظرا إلى ما عرفت وإليه يرجع ما أفاده في وجهه بقوله : ( إذ ليس هنا إلّا وجوب واحد ) ، من أن متعلّق التكليف حقيقة مردّد بين الكلّي بما هو كلّي والفرد بما هو فرد وليس هناك قدر متيقّن من حيث متعلّق الخطاب وإن كان تعلّق الوجوب المردّد بين التعيين والتخيير بالفرد الآخر يقينيّا فتعلّقه بالكلّي في مرتبة تعلّقه بالفرد فنفي أحد التعلّقين بالأصل معارض بنفي الآخر ، فهو في الحقيقة يرجع إلى نفي أحد الحادثين مع العلم بحدوث أحدهما إجمالا ، فيكون من تعيين الحادث بالأصل إن أريد منه التعيين فيعارض كما عرفت ، مضافا إلى كونه أصلا مثبتا ، وإن أريد منه مجرّد النفي دون الإثبات فيقع التعارض بينهما كما عرفت ، هذا ولكن يمكن أن يقال بعدم التعارض بينهما نظرا إلى العلم بتعلق الإرادة الحتمية بالفرد المتيقّن وجوبه وإن لم يعلم كونها بعنوان التعيين أو التخيير ، فنفي الوجوب بالنسبة إلى الكلّي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 59 | ميرزا محمد حسن الآشتياني