تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وربّما يتخيل من هذا القبيل ما لو شك في وجوب الائتمام على من عجز عن القراءة وتعلّمها بناء على رجوع المسألة إلى الشك في كون الائتمام مستحبّا مسقطا أو واجبا مخيّرا بينه وبين الصلاة مع القراءة . فيدفع وجوبه التخييري بالأصل . لكنّ الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل ؛ لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة فتتصف بالوجوب لا محالة ، واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب فيختص بما إذا تمكن المكلف من غيره ، فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب كما إذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا ، لكن يمكن منع تحقق العجز فيما نحن فيه ، فإنّه يتمكن من الصلاة منفردا بلا قراءة لسقوطها عنه بالتعذّر كسقوطها بالائتمام ، فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل . قال فخر المحقّقين في الإيضاح في شرح قول والده رحمه اللّه : « والأقرب وجوب الائتمام على الأمّي العاجز ، ووجه القرب تمكّنه من صلاة صحيحة القراءة ، ويحتمل عدمه لعموم نصّين أحدهما : الاكتفاء بما يحسن مع عدم التمكّن من التعلم ، والثاني : ندبيّة الجماعة ، والأول أقوى ؛ لأنّه يقوم مقام القراءة اختيارا فيتعيّن عند الضرورة لأنّ كل بدل اختياري يجب عينا عند تعذر مبدله ، وقد بيّن ذلك في الأصول ، ويحتمل العدم ؛ لأنّ قراءة الإمام مسقطة لوجوب القراءة على المأموم والتعذّر أيضا مسقط ، فإذا وجد أحد المسقطين للوجوب لم يجب الآخر إذ التقدير أنّ كلّا منهما سبب تام والمنشأ أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط ( 1 ) » « * » انتهى .
شرح
( 1 ) ابتناء المسألة على ما أفاده قدس سره في كمال الاستقامة ، والظاهر ممّا
هامش
( * ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 1 ، ص 154 .