تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . .
شرح
هذا وأمّا الفرض الثاني فلا إشكال في جريان الأصل بالنسبة إلى المشكوك فيما ترتب عليه أثر شرعيّ وعدم جريانه بالنسبة إلى المتيقّن وجوبه حتى يعارض الأصل في المشكوك ، وممّا ذكرنا يظهر لك أن مراده قدس سره من قوله وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل هو فرق القسمين من حيث جريان الأصل وعدمه من حيث الوضوح والخفاء لا في أصل الجريان وعدمه ، وإن كان ما ذكرنا خلاف ظاهر العبارة في بادي النظر ، هذا بعض الكلام في جريان أصل العدم بالنسبة إلى الحكم التكليفي . وأمّا الكلام في جريانه بالنسبة إلى لازمه الوضعي وهو سقوط الواجب المعلوم إجمالا بفعل المشكوك فيما فرض ترتّبه على وجوبه فحاصله : أنّ الظاهر من شيخنا قدس سره في الكتاب بل صريحه في وجه جريانه بالنسبة إليه في الفرضين ، لكن قد يناقش فيما أفاده لا من جهة أنّ نفي التكليف بالأصل يلزمه نفي ما يترتب عليه من الأثر الوضعي فلا معنى لإجراء أصل آخر في الأثر الوضعي ، بل من جهة أنّ مرجع الشك في السقوط إلى الشك في حصول البراءة عن التكليف النفسي بفعل المشكوك والعقل مستقل بعدم جواز الاقتصار عليه ، فالحكم بعدم السقوط ممّا يستقلّ به العقل عند الشكّ فهو من الأحكام العقليّة لنفس الشكّ والاحتمال وليس حكما شرعيّا للمشكوك حتى يحكم بثبوته في مرحلة الظاهر بإجراء أصل العدم ، اللهمّ إلّا أن يكون مراده قدس سره من أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل المشكوك هو البناء على العدم من جهة قاعدة الاشتغال لا الاستصحاب فتدبّر . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا ريب في الحكم بعدم إسقاطه للواجب فيما شكّ فيه مع القطع بعدم وجوبه لعدم الفرق في حكم العقل لكنّه خارج عن فروض محل البحث كما هو ظاهر . وأمّا لو قطع بكونه مسقطا وشكّ في كونه واجبا تخييريّا مسقطا أو مباحا مسقطا