والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التي حكمنا فيها بالبراءة هو أن نفس متعلق التكليف مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلقه بالمشكوك ، وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل ، لأن مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك وهي قبيحة بحكم العقل .
فالعقل والنقل الدالان على البراءة مبينان لمتعلق التكليف من أول الأمر في مرحلة الظاهر .
وأمّا ما نحن فيه فمتعلق التكليف فيه مبين معين معلوم تفصيلا ، لا تصرف للعقل والنقل فيه ، وإنما يشك في تحققه في الخارج بإتيان الأجزاء المعلومة والعقل والنقل المذكوران ، لا يثبتان تحققه في الخارج بل الأصل عدم تحققه والعقل أيضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقق .
وأمّا القسم الثاني : وهو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به
فقد عرفت أنه على قسمين لأن القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيا مغايرا للمقيد في الوجود الخارجي كالطهارة الناشئة من الوضوء ، وقد يكون قيدا متحدا معه في الوجود الخارجي .
أمّا الأول : فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدم فلا نطيل بالإعادة .
وأمّا الثاني : فالظاهر اتحاد حكمهما .
وقد يفرق بينهما ( 1 ) بإلحاق الأول بالشك في الجزئية دون الثاني نظرا إلى
شرح
( 1 ) وجه الاتحاد الشرط بما هو شرط على ما عرفت من مقولة الكيف المتّحد مع المشروط بحسب الوجود الخارجي ، فإن المعتبر حقيقة تقيّد الشروط به واشتراطه فهو وإن كان زائدا على المشروط في الذهن ومعقولا متصوّرا في نفسه ،