كما إذا أمر بمفهوم مبين مردد مصداقه بين الأقل والأكثر ، ومنه ما إذا وجب صوم شهر هلالي وهو ما بين الهلالين فشك في أنه ثلاثون أو ناقص ومثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فشك في جزئية شيء للوضوء أو الفعل الرافعين .
واللازم في المقام الاحتياط لأن المفروض تنجز التكليف بمفهوم مبين معلوم تفصيلا وإنما الشك في تحققه بالأقل ، فمقتضى أصالة عدم تحققه وبقاء الاشتغال عدم الاكتفاء به ولزوم الإتيان بالأكثر .
ولا يجري هنا ما تقدم من الدليل العقلي والنقلي الدال على البراءة لأن البيان الذي لا بد منه في التكليف قد وصل من الشارع ، فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بينه تفصيلا ، فإذا شك في تحققه في الخارج فالأصل عدمه والعقل أيضا يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا أعني المفهوم المعين المبين المأمور به ألا ترى أنه لو شك في وجود باقي الأجزاء المعلومة ، كأن لم يعلم أنه أتى بها أم لا كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الإتيان بها .
شرح
البراءة المضيات الجارية فيها فيه حيث إن مفادها عقلا ونقلا نفي المؤاخذة عما لم يعلم إلزام الشارع به لا عن ترك ما علم تعلّق الإلزام به من الشارع كما في المقام وبمثل ما حرّرناه ينبغي تحرير المقام لا بمثل ما حرّره شيخنا قدس سره ، فإن التمسّك للمدّعى بأصالة عدم تحقّق المشكوك أو استصحاب بقاء الاشتغال ، والجمع بين التمسّك بهما وقاعدة الاشتغال لا يستقيم على ما بني الأمر عليه مرارا من عدم جريان الاستصحاب في مورد جريان القاعدة كالعكس ، اللّهم إلّا أن يريد منه الإشارة إلى مسلك غيره في المقام وأمثاله لا التمسّك بخصوص ما هو الحق عنده فتدبّر .