تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
. . . . . . . .
شرح
ومن هنا أوردنا فيما تقدّم من كلامنا على بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا القائل بإثبات الاستحباب في دوران الأمر بينه وبين الوجوب بنفي المنع من الترك بالأصل حيث إن الاستحباب مركّب من جنس متحقق بالفرض وهو الرجحان وفصل مثبت بالأصل وهو عدم المنع من الترك بأنه تعويل على الأصل المثبت ، فراجع إليه ، نعم على القول بالتفصيل في اعتبار الأصل المثبت بين الواسطة الخفيّة والجليّة كما ستعرف الميل إليه من شيخنا قدس سره في الجزء الثالث يمكن القول باعتبار الأصل المذكور في المقام مع قطع النظر عمّا سنذكره . وثانيا : أن كليّة الأقلّ وكونه المركّب المأمور به وكليّة الأكثر ليستا بمجرّد عدم ملاحظة المشكوك مع سائر الأجزاء وملاحظته معها ، بل يحتاج مضافا إلى تلك الملاحظة والعدم إلى اعتبار الملحوظ شيئا واحدا حتى يتحقّق هناك وحدة اعتباريّة يجمعها ، كي يوجد التركيب على ما عرفت ، فمجرّد عدم ملاحظة المشكوك لا يترتب عليه كليّة الأقل إلّا بعد إثبات ملاحظة ما لوحظ من الأجزاء بلحاظ الوحدة ، ونسبة هذه الملاحظة إلى الأقلّ والأكثر سواء ، فمرجع الأصل المذكور إلى المذكور إلى أصالة عدم ملاحظة الشارع للمشكوك مع سائر الأجزاء شيئا واحدا وهو معنى نفي كليّة الأكثر ليثبت بذلك ملاحظته لغيرها من الأجزاء شيئا واحدا وهو معنى كليّة الأقلّ ، فيرجع إلى إثبات كلية الأقلّ بنفي كليّة الأكثر فهو من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر بالأصل ، فيتوجّه عليه ما ذكرنا أوّلا من المحذورين من كونه معارضا بالمثل وأصلا مثبتا ، فالمعنى المذكور وإن كان ثابتا للجزء ، ولا دخل له بالحكم الوضعي ، ولا بالجعل الإنشائي وإن كان نوعا من الإيجاد والتكوين ، فلا دخل له بما هو محل البحث في باب الأحكام الوضعيّة إلا أن يريد قائل ما يعمّ ذلك ويشمله ، فلا تنكره إلا أنه لا يجدي نفيه بالأصل شيئا على ما عرفت ، ومثله الكلام فيما لو أريد من الجزئيّة المعنى الثابت للأجزاء بالثبوت