تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وإن أريد أصالة عدم صيرورة السورة جزء لمركب مأمور به ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ، ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ففيه ما مر من أنه أصل مثبت . وإن أريد أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب عند اختراعه له الذي هو عبارة عن ملاحظة عدّة أجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا ، فإن الماهيات المركبة لما كان تركبها جعليا حاصلا بالاعتبار ، وإلا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها ، ولا وحدة تجمعها إلا باعتبار معتبر
شرح
التكويني على مذهب العدليّة من مدخليّته في المصلحة الملزمة الموجبة لتشريع الحكم ، فإنه لا يقبل الإنكار أيضا وإلا لزم الترجيح من غير مرجّح كما هو ظاهر ، فإنه لا يترتّب على نفي مدخليّة المشكوك في مصلحة المركّب ما هو المقصود بالبحث أصلا كما لا يخفى ، وكذا لو أريد من نفيها نفي الالتفات إليه بالأصل عند الالتفات إلى سائر الأجزاء فإنه أيضا حادث مسبوق بالعدم فيجري الأصل بالنسبة إليه ، هذا مع أنّ نفي الالتفات من الشارع المنزّه عن الغفلة والذهول الذي قضى البرهان الضروري على حضور جميع الأشياء في علمه بحقيقها وكنهها لا يعقل له معنى ، مع أن الالتفات مع قطع النظر عمّا ذكرنا مفروض في بعض فروض المسألة وهو دوران الأمر في الجزء بين الوجوب والاستحباب . اللّهم إلّا أن يقال : إن المعلوم في الدوران المذكور الالتفات في الجملة لا خصوص الالتفات بعنوان الوجوب فالمنفي الالتفات الخاصّ ولعلّه أشار إليه قدس سره بقوله فتأمّل ، إلا أنه شطط من الكلام ، لأن جزء الواجب والمستحبّ لا يختلفان من حيث الالتفات والملاحظة والتصوّر جزما ، فقد تلخّص ممّا ذكرنا كله أن الرجوع إلى أصالة عدم الجزئيّة في محل البحث بأي معنى فرض لها لا محصّل له .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 466 | ميرزا محمد حسن الآشتياني