تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
توقف جزئية شيء لها على ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا ، فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة ، فالجعل والاختراع فيها من حيث التصور والملاحظة لا من حيث الحكم ، حتى يكون الجزئية حكما شرعيا وضعيا في مقابل الحكم التكليفي كما اشتهر في ألسنة جماعة ، إلا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى . وتمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية . ثم إنه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون الماهية المأمور بها هي الأقل ، لأن تعين الماهية في الأقل يحتاج إلى جنس وجودي وهي الأجزاء المعلومة ، وفصل عدمي هو عدم جزئية غيرها ، وعدم ملاحظته معها والجنس موجود بالفرض والفصل ثابت بالأصل ، فتعين المأمور به فله وجه . إلّا أن يقال إن جزئية الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركب منه ومن الباقي شيئا واحدا ، كما أن عدم جزئيته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا . فجزئية الشيء وكلية المركب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد ، فالشك في جزئية الشيء شك في كلية الأكثر ونفي جزئية الشيء نفي لكليته ، فإثبات كلية الأقل بذلك إثبات لأحد الضدين بنفي الآخر وليس أولى من العكس . ومنه يظهر عدم جواز التمسك بأصالة عدم التفات الأمر حين تصور المركب إلى هذا الجزء حتى يكون بملاحظته شيئا واحدا مركبا من ذلك ومن باقي الأجزاء ، لأن هذا أيضا لا يثبت أنه اعتبر بالتركيب بالنسبة إلى باقي