تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
. . . . . . . .
شرح
حسبما هو الظاهر من كلام المتمسّك بالأصل فيكون المراد من عدم جزئيّة السّورة مثلا عدم صيرورتها جزءا للمركب المأمور به ، فيكون المقصود من نفيها بالاستصحاب إثبات خلوّ المركّب المأمور به عنه ، فيتوجّه عليه أن قضيّة التحقيق الذي ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه عدم تعلّق الجعل بالأحكام الوضعيّة ، فلا يعقل الحكم بنفيها بالأصل إلّا باعتبار نفي منشإ انتزاعها بالأصل ، فمرجع الأصل المذكور بعد فرض جريان الأصل في نفس الجزئيّة إلى أصالة عدم الأمر به أو إلى أصالة عدم الأمر بما يكون مركّبا منه وجزءا له ، فيرجع إلى الأصل في الحكم التكليفي بالنسبة إلى الجزء أو الأكثر فيتوجّه عليه ما عرفت شرحه في إجراء الأصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، فلا ينبغي إعادته وإن أريد من الجزئيّة تصوّر الجزء وملاحظته مع سائر ما له دخل في المركّب شيئا واحدا وإن كان خلاف الظاهر منها عند الإطلاق ، إلا أنّه لا كلام في ثبوتها لجميع ما يكون جزءا للمركبات الاعتباريّة بحيث لا يعقل إنكاره ، وإلا لزم إنكار المركّب الاعتباري واختراع الماهيّات والجعل بالنسبة إليها ، فإنّ معنى تركيبها واختراعها وجعلها هو ملاحظة المركب والمخترع من غير فرق بين الشارع وغيره عدّة أمور لا ارتباط بينها حسّا ، ولا تجتمع وجودا أصلا شيئا واحدا ، فالجعل والاختراع والتركيب إنّما هو بحسب الملاحظة لا الحقيقة فمرجع أصالة عدم جزئيّة المشكوك إلى عدم ملاحظته مع سائر ما فرغ عن دخله في المركّب المأمور به شيئا واحدا ، فإن أريد من نفيها بالأصل ترتيب ما فرض ترتّبه شرعا على مجرى عدم الجزئيّة بهذا المعنى ، فلا كلام فيه إلا أنه لا جدوى له ، إذ لا تعلّق له بالمقام أصلا وإن أريد منه إثبات خلوّ المركّب المأمور به عنه وأنه اعتبر المركّب بالنسبة إلى ما عداه وهو الأقل ، فيثبت بذلك كليّة الأقل فيتوجّه عليه مضافا إلى معارضته بالمثل لأنّ الأصل عدم ملاحظة التركيب بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، فإن مجرّد الملاحظة المعلومة