تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الأجزاء ، هذا مع أن أصالة عدم الالتفات لا تجري بالنسبة إلى الشارع المنزه عن الغفلة بل لا يجري مطلقا في ما دار أمر الجزء بين كونه جزء واجبا أو جزء مستحبا لحصول الالتفات فيه قطعا فتأمل .

المسألة الثانية : ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئا من إجمال الدليل

كما إذا علق الوجوب في الدليل اللفظي بلفظ مردد بأحد أسباب الإجمال بين مركبين يدخل أقلهما جزء تحت الأكثر بحيث يكون الآتي بالأكثر آتيا بالأقل . والإجمال قد يكون في المعنى العرفي ( 1 ) كأن وجب غسل ظاهر البدن ، فيشك في أن الجزء الفلاني كباطن الأذن أو عكرة البطن من الظاهر أو الباطن ، وقد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلقة في الكتاب والسنة بالصلاة وأمثالها بناء على أن هذه الألفاظ موضوعة للماهية ( 2 ) الصحيحة يعني
شرح
( 1 ) قد عرفت المراد من الإجمال مرارا وأن الغرض منه عدم ظهور اللفظ بأي سبب كان ، وأمّا المراد بالمعنى العرفي في كلامه قدس سره ، فالظاهر أنه مقابل الشرعي ، فيشمل العرف العام واللغة ، بل العرف الخاصّ فيما يحمل كلام الشارع عليه سواء كان عرف بلد الإمام عليه السلام أو المخاطب فيما لو اختلف عرف البلدين . ( 2 ) قد يناقش فيما أفاده من الابتناء بأنه مبني على جعل المراد من المعنى الشرعي هو الذي اخترعه الشارع ووضع اللفظ له وليس الأمر كذلك ، لأن المراد منه المعنى الذي اخترعه الشارع سواء وضع اللفظ له أو استعمله فيه مجازا ، وهذا هو المتعيّن منه في المقام ، لأن الإجمال اللازم على القول الصحيحي ليس ملازما للقول بثبوت الحقيقة الشرعيّة لعدم ابتناء أصل المسألة عليه ، بل على مجرّد الاستعمال في الصحيح ولو مجازا ولو فرض تحرير النزاع في المسألة من القائلين بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، ووقوع النزاع منهم كما احتمل لم يكن إشكال في ترتب